أعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي اليوم (الخميس) عن نجاحه في إحباط مخطط تخريبي تقوده الاستخبارات الأوكرانية، والذي كان يهدف إلى استهداف منشآت عسكرية بطائرات مسيرة وتنفيذ عمليات إرهابية غير مسبوقة داخل الأراضي الروسية. وأوضح الجهاز في بيان رسمي أن المخطط شمل محاولات لتجنيد مواطنين روس لتنفيذ هجمات نوعية تستهدف البنية التحتية العسكرية ومسؤولين كبار في وزارة الدفاع الروسية.
وكشف البيان الروسي عن اعتقال مواطنة روسية تبلغ من العمر 25 عاماً (من مواليد عام 2001)، متورطة في التجسس لصالح الاستخبارات الأوكرانية. وأشارت التحقيقات إلى أن المنسقين الأوكرانيين استدرجوا الفتاة عبر تطبيق ‘واتساب’ بعد إيهامها بوجود علاقة عاطفية مع أحد المنسقين. وبناءً على توجيهاته، قامت باستئجار شقة في العاصمة موسكو في مارس الماضي، ووضعت كاميرات مراقبة لرصد تحركات وسيارات مسؤول عسكري رفيع المستوى في وزارة الدفاع الروسية، وبثت تلك اللقطات مباشرة إلى الجانب الأوكراني. وكان من المقرر تهريبها بعد تنفيذ العملية عبر تركيا ومولدوفا وصولاً إلى أوكرانيا.
تطور أساليب التجسس ومخاطر استهداف منشآت عسكرية بطائرات مسيرة
يأتي هذا الإعلان في سياق تصاعد وتيرة الحرب الاستخباراتية وحرب الطائرات المسيرة بين موسكو وكييف منذ اندلاع النزاع العسكري في فبراير 2022. وعلى مدار العامين الماضيين، شهدت الجبهات والعمق الروسي والأوكراني على حد سواء استخداماً مكثفاً للطائرات المسيرة لضرب الأهداف الحيوية. وتلجأ الاستخبارات الأوكرانية بشكل متزايد إلى تجنيد عملاء محليين داخل روسيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي والخدع العاطفية أو المالية لتجاوز الإجراءات الأمنية المشددة، مما يمثل تحولاً نوعياً في إدارة الصراع الاستخباراتي بين البلدين.
التداعيات الإقليمية والدولية للتصعيد العسكري
تحمل هذه التطورات دلالات أمنية وعسكرية بالغة الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، تبرز الحادثة يقظة الأجهزة الأمنية الروسية وقدرتها على كشف الخلايا النائمة وإحباط الهجمات المعقدة قبل وقوعها. أما إقليمياً ودولياً، فإن استمرار محاولات استهداف العمق الروسي والمنشآت العسكرية الحساسة يزيد من احتمالات ردود الفعل الروسية العنيفة ضد مراكز صنع القرار في كييف، ويقلص من فرص التوصل إلى تسوية سياسية قريبة. كما أن استخدام الطائرات المسيرة في العمليات التخريبية يثير قلق المجتمع الدولي بشأن سلامة المنشآت الحيوية وسلاسل الإمداد العسكري في المنطقة، مما يضع القوى الكبرى أمام تحديات جديدة لضبط رقعة الصراع ومنع انزلاقه إلى مواجهة شاملة ومباشرة.


