شهدت الأوضاع الميدانية في السودان تصعيداً دموياً جديداً، حيث استهدفت مسيرات الدعم السريع سيارة مدنية على طريق الصادرات غرب أم درمان، مما أسفر عن مقتل 10 مدنيين، من بينهم 5 نساء ينتمين إلى عائلة واحدة. ووفقاً لشبكة أطباء السودان، فإن الضحايا كانوا في طريقهم لحضور مناسبة زواج قبل أن تستهدفهم الطائرة المسيرة بشكل مباشر، مما أدى إلى احتراق المركبة بالكامل ومصرع جميع من كان على متنها في فاجعة إنسانية جديدة تضاف إلى سجل الصراع الدامي المستمر في البلاد.
تنديد حقوقي باستهداف المدنيين عبر مسيرات الدعم السريع
أدانت شبكة أطباء السودان هذا الحادث بشدة، واصفةً استهداف المدنيين ووسائل النقل المدنية بأنه يمثل انتهاكاً صارخاً وصادماً للقانون الدولي الإنساني. وأكدت الشبكة في بيانها أن الهجوم تم بطريقة متعمدة وممنهجة عبر طائرة مسيرة موجهة بدقة، وليس نتيجة قصف عشوائي، مما يعكس حجم الاستهداف المباشر للمواطنين العزل في المنطقة. ودعت الهيئات والمنظمات الأممية الدولية إلى تحمل مسؤولياتها والضغط الفوري على قيادات الدعم السريع لوقف هذه الانتهاكات والحد من التضييق المستمر على المدنيين.
خلفية الصراع الدامي وأزمة النزوح المتفاقمة في السودان
يأتي هذا الحادث المأساوي في سياق الحرب الشاملة التي اندلعت في السودان منذ منتصف أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. هذا النزاع المسلح أسفر حتى الآن عن مقتل عشرات الآلاف من المواطنين، وتسبب في نزوح أكثر من 11 مليون شخص داخلياً وخارجياً. وتصنف الأمم المتحدة الأوضاع الحالية في السودان بأنها تمثل أكبر أزمة نزوح وجوع على مستوى العالم في الوقت الراهن، حيث يواجه ملايين السودانيين خطر الموت إما بسبب القصف المباشر أو جراء نقص الغذاء والدواء.
تحذيرات أممية من فظائع واسعة النطاق وحصار المدن
بالتزامن مع هذه التطورات، أصدر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قراراً بالإجماع يطالب بإجراء “تحقيق عاجل” في الانتهاكات والتجاوزات الجسيمة بمدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان. وحذر المجلس من خطر وشيك لوقوع فظائع واسعة النطاق، لا سيما العنف الجنسي المرتبط بالنزاع الذي يهدد مئات الآلاف من المدنيين. وتخضع مدينة الأبيض، التي تضم أكثر من 1.2 مليون نازح، لحصار خانق تفرضه قوات الدعم السريع منذ عدة أشهر، مما يضاعف من معاناة السكان الإنسانية. وفي الوقت ذاته، أعلنت المنظمات الدولية تفشي المجاعة بالفعل في مناطق مثل مخيم زمزم بالفاشر غربي البلاد، وفي كادوقلي بجنوب كردفان، مع وجود نحو 20 منطقة أخرى تواجه خطر المجاعة الوشيك في إقليمي دارفور وكردفان.


