أدانت رابطة العالم الإسلامي بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية في مضيق هرمز، والتي تمثلت مؤخراً في استهداف ناقلة النفط السعودية “وديان” أثناء عبورها الممر المائي الدولي، بالإضافة إلى استهداف الناقلة القطرية “الركيات”. وأعربت الأمانة العامة للرابطة عن استنكارها الشديد لهذه الممارسات التي تهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين، وتعرقل حركة التجارة العالمية في واحد من أهم الممرات المائية في العالم.
وجدد معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، رئيس هيئة علماء المسلمين، الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، التنديد بهذه السلوكيات العدائية المتكررة. وأوضح العيسى في بيان رسمي أن هذه الهجمات لا تمثل فقط اعتداءً عسكرياً، بل هي انتهاك صارخ للقيم الدينية والأعراف الإنسانية والقوانين الدولية التي تكفل حرية الملاحة البحرية وتجرم الاعتداء على المنشآت والوسائل المدنية والتجارية. وأكد أن مثل هذه التصرفات تقوض بشكل مباشر كافة الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
سياق التوترات المستمرة في الممرات المائية بالمنطقة
يأتي هذا التصعيد الأخير في سياق سلسلة طويلة من التوترات البحرية التي تشهدها منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز على وجه الخصوص. ويعد مضيق هرمز شرياناً رئيسياً لحركة النفط العالمية، حيث يمر عبره نحو خمس استهلاك العالم من النفط السائل يومياً. وتاريخياً، شهدت المنطقة ما يُعرف بـ “حرب الناقلات” في ثمانينيات القرن الماضي، وتكررت الحوادث المشابهة في السنوات الأخيرة، مما يضع سلامة الملاحة البحرية دائماً على المحك ويجعل المنطقة بؤرة ساخنة للنزاعات الجيوسياسية التي تؤثر مباشرة على استقرار الأسواق العالمية.
تداعيات الاعتداءات الإيرانية في مضيق هرمز على أمن الطاقة العالمي
إن استهداف ناقلات النفط، مثل الناقلة السعودية “وديان” والقطرية “الركيات”، يحمل تداعيات خطيرة تتجاوز الحدود الإقليمية لتلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي بأكمله. فمن الناحية المحلية والإقليمية، تدفع هذه الهجمات الدول المتضررة إلى تعزيز إجراءاتها الأمنية والدفاعية لحماية مصالحها السيادية وحركة صادراتها. أما على الصعيد الدولي، فإن استمرار هذه التهديدات يؤدي حتماً إلى ارتفاع تكاليف التأمين على السفن التجارية والناقلات، مما ينعكس سلباً على أسعار النفط والطاقة عالمياً، ويزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق الدولية التي تعاني بالفعل من اضطرابات سلاسل الإمداد.
تضامن إسلامي ودولي واسع لحماية الملاحة البحرية
وفي ختام بيانه، شدد الدكتور محمد العيسى على التضامن الكامل وغير المشروط لرابطة العالم الإسلامي مع المملكة العربية السعودية ودولة قطر الشقيقة في كل ما تتخذانه من إجراءات وتدابير أمنية وسياسية لحفظ أمنهما، وحماية سفنهما ومصالحهما الوطنية المشروعة. وطالب المجتمع الدولي بضرورة اتخاذ موقف حازم وفوري لإلزام إيران بالوقف الفوري لجميع الأعمال العدائية التي تهدد سلامة الملاحة البحرية، والعمل المشترك لضمان تدفق إمدادات الطاقة العالمية دون عوائق، حفاظاً على الاستقرار الاقتصادي والأمن الدوليين.


