تفاصيل انشقاق قيادي في الدعم السريع وانضمامه للجيش
في تطور ميداني وعسكري لافت، كشفت وسائل إعلام سودانية عن انشقاق قيادي في الدعم السريع وانضمامه رسمياً إلى صفوف الجيش السوداني، مما يمثل ضربة موجعة للقوات التي يقودها محمد حمدان دقلو “حميدتي”. وأكدت التقارير أن اللواء النور أحمد آدم، المعروف بلقب «النور القُبّة»، قد أعلن انسلاخه التام عن قوات الدعم السريع في توقيت يوصف بأنه من أكثر الأوقات تعقيداً وتشابكاً في مسار الأزمة السودانية الحالية. ولا يقتصر هذا الحدث على كونه تغييراً في المواقف العسكرية فحسب، بل يتعداه ليكون تحولاً اجتماعياً وقبلياً عميقاً، نظراً للمكانة التي يحظى بها “القبة” داخل الحاضنة الاجتماعية التي تشكل ظهيراً قوياً لهذه القوات.
السياق التاريخي وجذور الخلافات القبلية والعسكرية
لفهم أبعاد هذا الحدث، يجب النظر إلى السياق التاريخي لتشكيل القوات المسلحة غير النظامية في إقليم دارفور. تاريخياً، اعتمدت قوات الدعم السريع في نواتها الأولى على تحالفات قبلية معقدة، حيث برزت خلافات قديمة بين قيادات الإدارة الأهلية، وعلى رأسهم الزعيم القبلي موسى هلال، وبين عائلة دقلو. وقد تفاقمت هذه التوترات بشكل غير مسبوق إثر استهداف قوات الدعم السريع لمنطقة “مستريحة”، التي تُعد المعقل الرئيسي لموسى هلال، مما أدى إلى فراره إلى مدينة بورتسودان. هذا الهجوم أحدث شرخاً كبيراً داخل الحاضنة الاجتماعية، وأيقظ أحقاداً تاريخية وشعوراً بالتهميش لدى بعض الفروع القبلية التي رأت في تصرفات قيادة الدعم السريع تجاوزاً للأعراف واستهدافاً مباشراً لأبناء عمومتهم.
رسالة نارية تكشف المستور داخل أروقة القيادة
قبل مغادرته، وجه اللواء النور القبة رسالة قاسية وعلنية لقيادة الدعم السريع، وتحديداً لحميدتي وشقيقه عبدالرحيم دقلو. في هذه الرسالة، كشف “القبة” عن تعرضه وجنوده للتهميش والإذلال، مشيراً إلى أنه أُصيب في معارك مدينة الفاشر واضطر لتحمل تكاليف علاجه على نفقته الخاصة في دولة تشاد المجاورة. واتهم القيادة بممارسة العنصرية ضده، واصفاً إياهم بـ”الجهلاء الذين يحملون أحقاداً تاريخية”. كما ذكّر عبدالرحيم دقلو بماضيه، مشيراً إلى أنهم كانوا مجرد أجراء قبل أن تمنحهم الظروف سلطة لم يحسنوا استخدامها. وبلغت الانتقادات ذروتها بوصف حميدتي بأوصاف مهينة، مستنكراً الهجوم العنيف على دياره في “مستريحة” باستخدام السيارات ذات الدفع الرباعي والطائرات المسيرة، مما أسفر عن مقتل أهله ونهب ممتلكاتهم.
الأهمية الاستراتيجية وتأثير الحدث محلياً وإقليمياً
يحمل هذا التطور أهمية استراتيجية بالغة التأثير على المستويين المحلي والإقليمي. محلياً، لا يقل هذا الانسلاخ أهمية عن انشقاق القائد السابق أبو عاقلة كيكل، بل قد يفوقه تأثيراً في إقليم دارفور. فاللواء النور القبة ليس قائداً ميدانياً عادياً؛ بل هو خبير عسكري شارك بفعالية في معارك محورية في العاصمة الخرطوم، وولاية الجزيرة، ودارفور، وكان له دور بارز في المعارك الدائرة حول مدينة الفاشر الاستراتيجية. انضمامه للجيش السوداني يضعف الروح المعنوية لمقاتلي الدعم السريع، ويشجع قيادات أخرى مترددة على اتخاذ خطوات مماثلة. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن هذا التصدع يرسل إشارات واضحة للمجتمع الدولي والمراقبين بأن بنية قوات الدعم السريع تعاني من هشاشة داخلية وانقسامات مبنية على أسس قبلية ومناطقية، مما قد يغير من حسابات القوى الخارجية المنخرطة في محاولات الوساطة، ويعزز من موقف الجيش السوداني كقوة نظامية قادرة على استقطاب القيادات العسكرية الفاعلة وإعادة دمجها تحت لواء الدولة.


