في إطار الجهود الحكومية المستمرة لضمان تقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن، أجرى وزير الصناعة والثروة المعدنية، الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريّف، جولة تفقدية واسعة للوقوف على جاهزية القطاع الصناعي لموسم الحج لعام 1447هـ. شملت هذه الجولة الميدانية عدداً من المنشآت والمرافق الصناعية واللوجستية الحيوية في المدينتين الصناعيتين الأولى والثانية بمكة المكرمة، وذلك بهدف التحقق من كفاءة خطوط الإنتاج والقدرة التشغيلية لتلبية الطلب المتزايد خلال هذه الشعيرة العظيمة.
تطور منظومة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن
تاريخياً، أولت المملكة العربية السعودية منذ توحيدها اهتماماً بالغاً بخدمة الحجاج والمعتمرين. فقد كانت تلبية احتياجات ضيوف الرحمن تعتمد في الماضي على الموارد المحلية البسيطة والجهود الفردية، ولكن مع التطور الاقتصادي والنمو السكاني المطرد، تحولت هذه الجهود إلى عمل مؤسسي ضخم. واليوم، وفي ظل رؤية السعودية 2030 وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، أصبح القطاع الصناعي ركيزة أساسية في توفير الأمن الغذائي والسلع الاستهلاكية، متحولاً من مجرد مزود موسمي إلى منظومة متكاملة تعمل على مدار العام لضمان استدامة الإمدادات بأعلى معايير الجودة والموثوقية العالمية.
جولة ميدانية لتعزيز الكفاءة الإنتاجية
رافق الوزير خلال جولته المهندس ماجد بن رافد العرقوبي، الرئيس التنفيذي للهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية “مدن”. تضمنت الزيارة تفقد “مصنع وقف محمد خوجة كوجك محمد الأزبكي” في المدينة الصناعية الأولى، والذي يعود تأسيس وقفه إلى عام 1163هـ، ويمثل نموذجاً مشرفاً لمساهمة القطاع غير الربحي في التنمية الصناعية. ينتج المصنع أكثر من 35 مليون عبوة مياه نقية سنوياً. كما شملت الجولة شركة “مناف الغذاء الصناعية” التي تمتد على مساحة 50 ألف متر مربع وتنتج أكثر من 20 مليون وجبة جاهزة ومبتكرة، حيث اطلع الوزير على أحدث التقنيات المستخدمة في تحضير الوجبات السريعة التي ترفع من كفاءة الإعاشة. بالإضافة إلى ذلك، تم تفقد مشروع شركة “السنبلة الراقية” المخصص للخدمات اللوجستية ومواقف الشاحنات النموذجية.
أبعاد وتأثيرات جاهزية القطاع الصناعي لموسم الحج محلياً ودولياً
لا تقتصر أهمية جاهزية القطاع الصناعي لموسم الحج على تلبية الاحتياجات الآنية فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرات اقتصادية واستراتيجية واسعة. على الصعيد المحلي، تسهم هذه الجاهزية في خلق فرص عمل للكوادر الوطنية وتعزيز الناتج المحلي الإجمالي، حيث تحتضن مكة المكرمة وحدها 640 مصنعاً غذائياً تعمل بأيدٍ سعودية. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن نجاح المملكة في إدارة حشود مليونية وتوفير إمدادات غذائية ولوجستية موثوقة يعزز من مكانتها كقوة صناعية رائدة، ويفتح آفاقاً لتصدير هذه المنتجات الوطنية إلى الأسواق العالمية، مما يعكس الثقة الكبيرة في الصناعة السعودية.
دور “مدن” في دعم البنية التحتية والاستثمار
خلال الزيارة، اطلع الخريّف على المباني الإدارية لـ “مدن” والخدمات اللوجستية والرقمية المقدمة للمستثمرين. وتعد المدينة الصناعية الثانية بمكة المكرمة واجهة استثمارية كبرى بمساحة تتجاوز 4.5 مليون متر مربع، وتضم أكثر من 85 عقداً صناعياً. ومما يؤكد نجاح هذه الجهود، بلوغ نسبة الإشغال في المدن الصناعية بمنطقة مكة المكرمة نحو 95%، وهي من الأعلى بالمملكة. ولضمان مرونة العمليات، خصصت “مدن” مناطق موسمية مؤقتة تتجاوز مساحتها 700 ألف متر مربع، تشمل تجهيزات للمشاعر المقدسة، مواقف لحجاج البر، ومستودعات مركزية للتموين، مما يؤكد أن خدمة ضيوف الرحمن هي مسؤولية وطنية تتكامل فيها جهود القطاعين العام والخاص.


