في تطور جيوسياسي خطير هز أركان منطقة الشرق الأوسط، أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن إدانته الشديدة لعملية اغتيال المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، علي خامنئي، واصفاً الحادث بأنه "انتهاك صارخ" لكافة الأعراف والمواثيق الدولية والقيم الأخلاقية والإنسانية.
برقية تعزية وموقف روسي حازم
وبحسب بيان صادر عن الكرملين، وجه الرئيس بوتين برقية تعزية عاجلة إلى نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، جاء فيها: "أرجو أن تتقبلوا خالص تعازيّ في وفاة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، علي خامنئي، وأفراد أسرته، في انتهاك صارخ لجميع معايير الأخلاق الإنسانية والقانون الدولي". ويشير هذا الموقف الروسي السريع إلى عمق التحالف الاستراتيجي بين موسكو وطهران، وينذر باصطفاف دولي قد يعقد المشهد العسكري في المنطقة.
تفاصيل العملية وتأكيد الوفاة
وكان التلفزيون الرسمي الإيراني قد قطع بثه في وقت مبكر من صباح اليوم الأحد ليعلن رسمياً مقتل المرشد علي خامنئي جراء ضربات جوية مكثفة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل. ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية تفاصيل الحادث، مشيرة إلى أن المرشد قُتل داخل مقر إقامته بينما كان يمارس مهامه في مكتبه فجر السبت. وفي سياق متصل، أكدت وكالة "فارس" مقتل ابنة المرشد وزوجها وحفيدته في نفس الهجوم، مما يضفي بعداً مأساوياً إضافياً على الحدث ويزيد من حدة الغضب الشعبي والرسمي في الداخل الإيراني.
إعلان الحرب والنفير العام
من جانبه، وصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الهجوم بأنه "أكبر مصيبة حلت بالعالم الإسلامي"، معتبراً أن اغتيال أعلى سلطة سياسية ودينية في البلاد بمثابة "إعلان حرب مفتوحة على المسلمين في جميع أنحاء العالم". وأكد بزشكيان في بيان نعي رسمي أن طهران تعتبر الثأر "واجباً مشروعاً وحقاً أصيلاً"، متوعداً بأن الجمهورية الإسلامية ستؤدي هذا الواجب بكل ما أوتيت من قوة. وقد أعلنت السلطات الحداد العام لمدة 40 يوماً، وتعطيل الدوائر الرسمية لمدة 7 أيام.
السياق التاريخي والمكانة السياسية
يُعد علي خامنئي، الذي تولى منصب المرشد الأعلى منذ عام 1989 خلفاً للخميني، الشخصية الأقوى في النظام السياسي الإيراني، حيث يمتلك الكلمة الفصل في كافة الشؤون الاستراتيجية والعسكرية والسياسية. ويمثل استهدافه تحولاً جذرياً في قواعد الاشتباك بين إيران وخصومها الغربيين، حيث كانت الخطوط الحمراء سابقاً تقتصر على استهداف القادة العسكريين أو العلماء النوويين، دون المساس برأس الهرم السياسي والديني.
ترمب يؤكد والتصعيد يطال المنطقة
على الجانب الآخر، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب النبأ عبر منصة "تروث سوشيال"، قائلاً: "هذا ليس عدلاً للشعب الإيراني فحسب، بل لجميع الأمريكيين العظماء". وتزامناً مع هذا الإعلان، تشهد المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، حيث أفادت التقارير بشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً واسعاً، بينما ردت طهران بإطلاق صواريخ طالت إسرائيل ودولاً في الخليج والعراق والأردن، مما يضع المنطقة برمتها على شفا حرب إقليمية شاملة قد تكون لها تداعيات كارثية على الأمن والسلم الدوليين وإمدادات الطاقة العالمية.


