في تطور عسكري متسارع ينذر بتوسع دائرة الصراع في الشرق الأوسط، شهد اليوم الثاني من المواجهات المباشرة تصعيداً غير مسبوق بين الجانبين. حيث دوت سلسلة من الانفجارات العنيفة اليوم (الأحد) في العاصمة الإيرانية طهران، وتحديداً في الأحياء الشمالية، حيث شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من أحد المباني الحيوية، مما يشير إلى نجاح الغارات في اختراق التحصينات الأمنية للعاصمة.
وفي تفاصيل العمليات العسكرية، أعلن الجيش الإسرائيلي رسمياً عن تنفيذ موجة واسعة ودقيقة من الضربات الجوية التي استهدفت ما وصفه بـ «قلب طهران». وأكد البيان العسكري تحقيق نجاحات استراتيجية تمثلت في القضاء على غالبية أنظمة الدفاع الجوي في غرب ووسط إيران، بالإضافة إلى استهداف منصات إطلاق الصواريخ الباليستية. وأوضح الجيش أن سلاح الجو نفذ خلال الـ 24 ساعة الماضية هجمات مكثفة هدفت بشكل أساسي إلى تحقيق «التفوق الجوي» الكامل، مما يفتح المجال الجوي الإيراني أمام الطائرات الإسرائيلية لتنفيذ عمليات أعمق دون مقاومة تذكر.
استنفار الجبهة الداخلية وتعبئة الاحتياط
على الصعيد الداخلي الإسرائيلي، وفي مؤشر على الاستعداد لحرب طويلة الأمد، أعلنت قيادة الجبهة الداخلية عن استدعاء نحو 20 ألف جندي من قوات الاحتياط. وقد انضمت هذه القوات خلال الساعات الماضية إلى الوحدات النظامية لتعزيز الجبهة الداخلية ومساعدة السكان المدنيين في التعامل مع تداعيات القصف، والعمل في جميع أنحاء البلاد لضمان استمرارية الخدمات الحيوية في ظل حالة الطوارئ.
رد إيراني واسع واستهدافات إقليمية
في المقابل، لم يتأخر الرد الإيراني، حيث شن الحرس الثوري موجات متتالية من الهجمات الصاروخية على إسرائيل. وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن الهجمات لم تقتصر على العمق الإسرائيلي فحسب، بل امتدت لتشمل «مدن خليجية» شهدت انفجارات قوية، في إشارة خطيرة إلى احتمال توسع رقعة الحرب لتشمل دولاً أخرى في المنطقة.
ودوت صفارات الإنذار في تل أبيب ووسط إسرائيل بشكل متكرر، حيث اضطر ملايين الإسرائيليين للهروب إلى الملاجئ نحو 20 مرة خلال يوم واحد. ورغم إعلان الجيش الإسرائيلي عن نجاح منظومات الدفاع الجوي في اعتراض عدد كبير من الصواريخ، إلا أن استمرار انطلاق صفارات الإنذار والطلب من المواطنين البقاء قرب المناطق المحصنة يعكس كثافة النيران الإيرانية.
السياق الاستراتيجي وتداعيات الصراع
يأتي هذا التصعيد ليمثل نقطة تحول تاريخية في الصراع بين الطرفين، منتقلاً من «حرب الظل» والوكلاء إلى المواجهة العسكرية المباشرة والمعلنة. إن استهداف إسرائيل لمنظومات الدفاع الجوي الإيرانية يعد خطوة تكتيكية تمهيدية تهدف إلى تعرية الأجواء الإيرانية، وهو تكتيك عسكري معروف يسبق عادة ضربات أشد قسوة تستهدف المنشآت النووية أو مراكز القيادة والسيطرة.
إقليمياً، يثير الحديث عن استهداف مدن خليجية مخاوف دولية واسعة من تأثر إمدادات الطاقة العالمية وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، مما قد يستدعي تدخلات دولية عاجلة لاحتواء الموقف قبل انزلاقه إلى حرب إقليمية شاملة يصعب التكهن بنتائجها.


