يحتل البروفيسور حسن صالح جمال، استشاري طب النساء والتوليد والعقم، مكانة مرموقة في الأوساط الطبية والاجتماعية في المملكة العربية السعودية. فهو لا يمثل فقط قامة علمية يشار إليها بالبنان، بل يُعد نموذجاً للمثقف المكي المرتبط بجذوره العميقة. ومع إطلالة شهر رمضان المبارك، يتحول نمط حياة الدكتور جمال ليعكس توازباً دقيقاً بين واجباته المهنية المقدسة والتزامه الروحي، في شهر يعتبره محطة سنوية لا غنى عنها لتجديد العهد مع الله وشحن النفوس بالطاقة الإيمانية بعيداً عن صخب الحياة المادية المتسارع.
روحانية الزمان والمكان في مكة المكرمة
في حديث خاص لـ«عكاظ»، كشف الدكتور حسن جمال عن مشاعره الفياضة بقدوم الشهر الفضيل، واصفاً إياه بمصدر سعادة لا تضاهى. وتكتسب هذه المشاعر عمقاً إضافياً بكونه ابن مكة المكرمة، حيث تمتزج روحانية الزمان بقدسية المكان. يحرص البروفيسور على جدولة يومه بدقة متناهية، مبتدئاً بصلاة الفجر وتلاوة القرآن الكريم، ليجمع بين خلوة العابد ومسؤولية الطبيب. ويرى جمال أن ممارسة الطب في نهار رمضان وخدمة المرضى تعد نوعاً من العبادة التي يضاعف الله أجرها، مما يمنحه دافعاً معنوياً كبيراً للاستمرار في العطاء رغم الصيام.
المائدة الحجازية: إرث ثقافي لا يغيب
وعن طقوس الإفطار، يظل الدكتور جمال وفياً للعادات المكية العريقة التي توارثتها الأجيال في منطقة الحجاز. تتزين مائدته بالأطباق التقليدية التي تشكل جزءاً من الهوية الثقافية للمنطقة الغربية، حيث يتسيد «الفول والتميس» المشهد، إلى جانب الشوربة والسمبوسة، مفضلاً البساطة والاعتدال لضمان القدرة على أداء صلاة التراويح والقيام بخشوع ونشاط. ويؤكد أن هذه العادات الغذائية تتجاوز كونها مجرد طعام، بل هي لحظات حميمية تجمع الأسرة والأبناء والأحفاد، لتعزيز أواصر المحبة والترابط العائلي في زمن طغت فيه الانشغالات.
ذكريات التعليم العريق وتأسيس النخب
وبعودة إلى الوراء، يستحضر البروفيسور جمال ذكريات الزمن الجميل في أروقة «المدرسة النموذجية» بمكة المكرمة و«مدارس الثغر» بجدة. وتكتسب هذه الذكريات أهمية تاريخية، حيث كانت هذه المؤسسات التعليمية بمثابة مصانع للرجال، ساهمت في تخريج جيل من الرواد الذين تقلدوا مناصب قيادية وساهموا في بناء الدولة الحديثة. يشير جمال إلى أن تلك الحقبة تميزت بمتانة النسيج الاجتماعي، حيث كانت العلاقة بين المعلم والطالب، وبين الجيران، مبنية على قيم الاحترام المتبادل والتكافل، وهي قيم يسعى لترسيخها في الأجيال الحالية.
نادي الوحدة: عميد الأندية وعشق الفرسان
وفي سياق اهتماماته الرياضية، أفصح الدكتور حسن جمال عن انتمائه الراسخ لنادي الوحدة، «فرسان مكة». ويحمل هذا التشجيع دلالات تاريخية، فنادي الوحدة يُعد من أعرق الأندية في المملكة العربية السعودية، ويمثل إرثاً رياضياً لمدينة مكة المكرمة. ورغم التحديات والتقلبات التي قد يمر بها الفريق، يظل ولاء الدكتور جمال ثابتاً لا يتزعزع، معتبراً أن تشجيع الوحدة هو جزء لا يتجزأ من الهوية المكية. كما أشار إلى تاريخه الشخصي مع الرياضة، حيث كان ممارسًا لكرة القدم والجمباز وحاصداً للجوائز، مما يعكس أهمية الرياضة في تكوين شخصيته منذ الصغر.
رسالة محبة وسلام
يختتم البروفيسور حديثه برؤية فلسفية للحياة تتلخص في مقولة «كما تدين تدان»، موجهاً دعوة صادقة للمجتمع بضرورة التحلي بالأخلاق الحميدة والتسامح. ويرفع أكف الضراعة في هذا الشهر الفضيل بأن يحفظ الله المملكة العربية السعودية وقيادتها الرشيدة، وأن يديم نعمة الأمن والأمان والاستقرار، متمنياً أن يعم السلام الداخلي والمحبة بين جميع أفراد المجتمع.


