أكد الرئيس عون، اليوم الثلاثاء، حرصه الكامل على السلم الأهلي والاستقرار الداخلي في لبنان، ومنع الفتنة التي من شأنها أن تهدد بقاء البلاد، متهماً كل من يغذي هذه الانقسامات بتقديم خدمة مجانية لإسرائيل. وجاءت تصريحات الرئيس عون خلال استقباله وفداً من نقباء المهن الحرة، حيث شدد على أن السلم الأهلي خط أحمر لا يمكن المساس به، مشيراً إلى أن اللبنانيين باتوا على قناعة تامة بعدم العودة إلى الوراء، في ظل عمل الطبقة السياسية على إبعاد هذه الأزمة وتأثيراتها الكارثية عبر خطاب وطني واضح وموحد.
الرئيس عون يثمن دور الجيش اللبناني في مواجهة التحديات
وفي معرض حديثه عن ركائز الاستقرار الوطني، أشار الرئيس عون إلى أن العمود الفقري والأساس المتين لمنع الفتنة وحفظ الأمن هو الجيش والأجهزة الأمنية. وأوضح أن هذه المؤسسات الوطنية تتعرض في بعض الأحيان لحملات من الانتقاد والتهجم غير المبرر، في الوقت الذي تواصل فيه تقديم أعلى درجات التضحية والفداء على مذبح الوطن لحماية المواطنين وصون السيادة الوطنية.
تأتي هذه الإشادة بدور المؤسسة العسكرية في وقت حساس للغاية من تاريخ لبنان الحديث، حيث يواجه البلد تحديات أمنية واقتصادية غير مسبوقة تهدد تماسك مؤسسات الدولة. ويمثل الجيش الضمانة الأخيرة لمنع الانزلاق نحو الفوضى أو الاقتتال الداخلي، وهو ما يفرض على جميع القوى السياسية والاجتماعية الالتفاف حوله ودعمه في أداء مهامه الوطنية.
الكلفة الإنسانية الباهظة ومسار التفاوض الحتمي
تطرق اللقاء إلى الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يمر بها لبنان، حيث أشار الرئيس إلى سقوط أكثر من 3 آلاف قتيل ونزوح ما يزيد عن مليون مواطن، فضلاً عن تدمير آلاف المنازل والمنشآت الحيوية. وأكد أنه في ظل غياب أفق واضح لانتهاء هذا الوضع المأساوي، كان لزاماً عليه كمسؤول القيام بما يمليه عليه ضميره وواجبه الوطني تجاه بلده وشعبه.
وشدد على أن الدولة لا يمكنها الوقوف مكتوفة الأيدي دون تحريك ساكن أمام معاناة مواطنيها، مؤكداً أنه “لا خيار آخر غير التفاوض”. وأوضح أن القوة الحقيقية لا تكمن في الاستمرار في خوض الحروب المدمرة، بل في امتلاك الشجاعة والحكمة الكافيتين لإنهاء النزاع عبر مسارات تفاوضية تضمن مصلحة البلاد العليا وتضعها فوق كل اعتبار آخر.
التطورات الدراماتيكية وإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
شهدت العاصمة بيروت ومحيطها تطورات ميدانية وسياسية متسارعة، بدأت بقرار مفاجئ من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتوجيه ضربات جوية مكثفة وعنيفة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، مما تسبب في حالة من الذعر ونزوح كثيف ومتجدد للسكان الذين عاشوا أوقاتاً عصيبة تحت وطأة القصف المستمر.
ومع ذلك، تكللت الجهود الدبلوماسية الدولية بإعلان مفاجئ من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. ويعكس هذا الإعلان الدور المحوري الذي تلعبه الولايات المتحدة في صياغة التوازنات الإقليمية الجديدة، ويسلط الضوء على الأهمية البالغة للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي معاناة المدنيين وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة الإعمار والاستقرار في المنطقة.


