أكد عضو هيئة كبار العلماء، الدكتور عبدالله المطلق، في فتوى تحمل بشريات عظيمة لضيوف الرحمن وسكان العاصمة المقدسة، أن الصلاة في مساجد مكة المكرمة الواقعة داخل حدود الحرم المكي الشريف تعادل في أجرها مائة ألف صلاة، تماماً كالصلاة في المسجد الحرام حول الكعبة المشرفة. ويأتي هذا التوضيح ليرسخ مفاهيم التيسير في الشريعة الإسلامية ويوضح سعة فضل الله على عباده في هذه البقعة الطاهرة.
النطاق الجغرافي ومضاعفة الحسنات داخل الحرم
تستند هذه الفتوى إلى أصول فقهية ونصوص شرعية ناقشها العلماء عبر التاريخ الإسلامي، حيث يفرق الفقهاء بين "المسجد الحرام" كبناء محيط بالكعبة، وبين "الحرم" كنطاق جغرافي مقدس حدده الخليل إبراهيم عليه السلام وجدده النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وتشير الأدلة التي استند إليها الشيخ المطلق وغيره من المحققين إلى أن المضاعفة في الأجر تشمل جميع منطقة الحرم، وليس فقط البناء الملاصق للكعبة. هذا يعني أن الأحياء والفنادق والمساجد الواقعة داخل "الأميال" أو الحدود الشرعية للحرم المكي، تدخل ضمن هذا الفضل العظيم، مما يوسع دائرة الرحمة والمثوبة للمصلين أينما وجدوا داخل هذا النطاق المقدس.
أهمية الفتوى في تيسير الصلاة في مساجد مكة وتنظيم الحشود
تكتسب هذه الفتوى أهمية بالغة في الوقت الراهن، حيث تشهد مكة المكرمة توافد ملايين الحجاج والمعتمرين سنوياً. إن التأكيد على أن الصلاة في مساجد مكة (داخل الحرم) لها نفس الأجر يساهم بشكل مباشر في تخفيف الضغط الهائل على المنطقة المركزية وصحن المطاف. هذا التوزيع الجغرافي للمصلين يساعد الجهات التنظيمية والأمنية في إدارة الحشود بكفاءة أعلى، ويقلل من مخاطر التدافع، مما يضمن سلامة ضيوف الرحمن وانسيابية حركتهم، وهو ما يتماشى مع المقاصد الشرعية في حفظ النفس وتيسير العبادة.
فقه الواقع ومواكبة التطور العمراني
أوضح الدكتور المطلق أن هذه الفتاوى تأتي في إطار "فقه الواقع" الذي يراعي ظروف الزمان والمكان. فمع التوسع العمراني الكبير لمكة المكرمة وتباعد المسافات، قد يشق على كبار السن والمرضى والنساء الوصول إلى المسجد الحرام في كل صلاة، خاصة في مواسم الذروة. لذا، فإن استشعار المسلم بأن صلاته في مسجده القريب أو في مصلى سكنه داخل حدود الحرم مقبولة ومضاعفة الأجر، يمنحه الطمأنينة والخشوع، ويرفع عنه الحرج والمشقة، محققاً بذلك جوهر الدين الإسلامي القائم على اليسر والرحمة.


