في ظل تصاعد التوترات مجدداً في منطقة الشرق الأوسط، تضع الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب كافة الخيارات على الطاولة، بما في ذلك إمكانية استئناف العمل العسكري المباشر. وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى عقدها ترامب مع كبار القادة العسكريين، لمراجعة الخيارات المتاحة للتعامل مع طهران، مما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل المسار الدبلوماسي، وما إذا كانت المنطقة على شفا استئناف الحرب على إيران.
وفقاً لمسؤولين مطلعين نقلت عنهم صحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن الرئيس ترامب عقد اجتماعات مكثفة مع وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين. وتركزت النقاشات حول مجموعة من الخطط العسكرية التي قدمها البنتاغون، والتي تتراوح بين ضربات محدودة وعمليات واسعة النطاق، بهدف “استكمال المهمة” في حال انهيار المفاوضات الجارية بشكل كامل.
جذور التوتر: من الاتفاق النووي إلى سياسة الضغط الأقصى
تعود جذور الأزمة الحالية إلى قرار الرئيس ترامب في عام 2018 بالانسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي الإيراني)، الذي أبرمته إدارة أوباما مع إيران والقوى العالمية في عام 2015. ومنذ ذلك الحين، تبنت واشنطن سياسة “الضغط الأقصى”، التي تضمنت فرض عقوبات اقتصادية خانقة بهدف إجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية جديدة تشمل برنامجها الصاروخي ونفوذها الإقليمي. وقد أدت هذه السياسة إلى تصعيد خطير في المنطقة، شمل هجمات على ناقلات نفط ومنشآت حيوية، وإسقاط طائرة أمريكية مسيرة، مما وضع البلدين على حافة مواجهة عسكرية في عدة مناسبات.
خيارات على المحك: تداعيات قرار استئناف الحرب على إيران
إن أي قرار بالعودة إلى الخيار العسكري لن يكون بلا ثمن، حيث يحمل في طياته تداعيات إقليمية ودولية واسعة. فشن هجمات جديدة قد يدفع إيران إلى الرد بقوة، سواء بشكل مباشر أو عبر وكلائها في المنطقة، مما يهدد القوات والمصالح الأمريكية في دول مثل العراق وسوريا. كما أن استقرار الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، سيكون في خطر داهم، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع هائل في أسعار الطاقة ويزعزع استقرار الاقتصاد العالمي. وعلى الرغم من أن الرئيس ترامب أكد مراراً أنه لا يسعى لحرب جديدة، إلا أنه شدد على احتفاظه بالخيار العسكري إذا فشلت الدبلوماسية، قائلاً: “إنهم يوافقون على كل ما أريده، وعليهم أن يفعلوا ذلك، وإلا فسنعود ونفعل ما يتعين علينا فعله”.
دبلوماسية اللحظة الأخيرة
في المقابل، لا تزال الجهود الدبلوماسية قائمة، حيث وصل المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى الدوحة للمشاركة في جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بوساطة قطرية. ورغم تأكيد ترامب أن المحادثات “تسير بشكل جيد”، فإن تعثرها هو ما دفعه لمطالبة مستشاريه بطرح بدائل جديدة. وتبقى أبرز نقاط الخلاف متمثلة في مطالبة إيران بفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، وهو ما ترفضه واشنطن، بالإضافة إلى الخلاف حول مدى القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني. وبينما يظل الخيار الدبلوماسي هو المفضل لدى البيت الأبيض، فإن استعداد البنتاغون لتقديم خطط عسكرية يعكس جدية الإدارة في الاستعداد لكافة السيناريوهات المحتملة.


