في خطوة سياسية هامة، صادق الرئيس الكوري الجنوبي آنذاك، لي ميونغ باك، على تعيين هان سيونغ-سوك رئيس وزراء للبلاد، وذلك بعد حصوله على ثقة الجمعية الوطنية (البرلمان). يأتي هذا التعيين في مستهل فترة رئاسية جديدة، حاملاً معه تطلعات كبيرة لمواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية التي كانت تواجه رابع أكبر اقتصاد في آسيا.
وقد جاءت الموافقة البرلمانية على تعيين هان في جلسة عامة، مما مهد الطريق أمامه لتولي مهامه رسمياً وبدء تشكيل حكومته التي ستعمل على تنفيذ أجندة الرئيس لي ميونغ باك. وأكد المكتب الرئاسي أن الإجراءات الرسمية للتعيين قد استكملت، لتبدأ حقبة جديدة في الإدارة التنفيذية للبلاد.
مسيرة حافلة بالخبرة الاقتصادية والدبلوماسية
لم يكن اختيار هان سيونغ-سوك وليد الصدفة، بل جاء تتويجاً لمسيرة مهنية طويلة جمعت بين الخبرة الاقتصادية العميقة والحنكة الدبلوماسية. فهو شخصية معروفة على الساحتين المحلية والدولية، حيث شغل مناصب رفيعة أكسبته احتراماً واسعاً. حصل هان على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة يورك بالمملكة المتحدة، وعمل أستاذاً جامعياً قبل دخوله معترك السياسة. من أبرز المناصب التي تولاها، وزير التجارة والصناعة، وسفير كوريا الجنوبية لدى الولايات المتحدة، ونائب لرئيس الوزراء ووزير المالية. كما وصل إلى قمة الدبلوماسية العالمية عندما انتُخب رئيساً للدورة السادسة والخمسين للجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2001، وهو منصب عكس مكانته الدولية المرموقة.
دلالات تعيين هان سيونغ-سوك رئيس وزراء
جاء تعيين هان سيونغ-سوك رئيس وزراء في فترة مفصلية لكوريا الجنوبية. فقد وصل الرئيس لي ميونغ باك إلى السلطة على وقع وعود انتخابية تركز على إنعاش الاقتصاد تحت شعار “MB-nomics”، والذي استهدف تحقيق معدلات نمو مرتفعة وجذب الاستثمارات الأجنبية. وبالتالي، كان اختيار خبير اقتصادي مخضرم مثل هان بمثابة رسالة واضحة بأن الحكومة الجديدة تضع الملف الاقتصادي على رأس أولوياتها، خاصة في ظل بوادر أزمة مالية عالمية كانت تلوح في الأفق آنذاك. على الصعيد الدولي، كانت خبرة هان الدبلوماسية ضرورية لإدارة علاقات سيول مع القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين، وكذلك للتعامل مع الملف الشائك المتعلق بكوريا الشمالية، حيث تبنت إدارة لي ميونغ باك نهجاً أكثر صرامة مقارنة بسياسة “الشمس المشرقة” التي انتهجتها الإدارات السابقة.
وبهذا التعيين، كانت كوريا الجنوبية تأمل في الاستفادة من رؤية هان المزدوجة، الاقتصادية والدبلوماسية، لقيادة دفة الحكومة نحو تحقيق الاستقرار والنمو، وتعزيز مكانتها كلاعب فاعل على الساحة العالمية.


