جهود دبلوماسية على قدم وساق
كشف مصدر باكستاني مطلع أن إسلام أباد تدفع بقوة نحو التوصل إلى التفاهم الأمريكي الإيراني خلال الأسبوع الجاري، مؤكداً أن بلاده تجري اتصالات مكثفة مع كافة الأطراف المعنية لتحقيق هذا الهدف. وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه المؤشرات على قرب التوصل إلى تسوية، حيث أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الهدف النهائي في مفاوضات السلام بين طهران وواشنطن أصبح “على وشك التحقق”، ما يضفي زخماً على الدور الباكستاني كوسيط محوري في هذا الملف الشائك.
تستند هذه الوساطة على تاريخ طويل من العلاقات المعقدة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي شهدت توترات حادة منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018. وقد أدى هذا القرار إلى إعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، التي ردت بدورها بزيادة أنشطتها النووية، مما أدخل المنطقة في دوامة من عدم الاستقرار. وفي هذا السياق، تحاول باكستان، التي تحافظ على علاقات مع كلا البلدين، استغلال موقعها الجيوسياسي لتقريب وجهات النظر وتجنب انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية واسعة النطاق.
تداعيات محتملة لنجاح التفاهم الأمريكي الإيراني
إن نجاح هذه الجهود لن يقتصر تأثيره على واشنطن وطهران فحسب، بل سيمتد ليغير ملامح الديناميكيات الإقليمية والدولية. فعلى الصعيد الإقليمي، من شأن التوصل إلى اتفاق أن يخفف من حدة التوترات في مضيق هرمز، ويؤثر إيجاباً على ملفات أخرى مثل الأوضاع في اليمن وسوريا ولبنان، ويعزز الاستقرار في منطقة الخليج. كما يأتي هذا الحراك الدبلوماسي في أعقاب تصعيد خطير شهده الشهر الماضي، حيث تبادلت إيران وإسرائيل الهجمات المباشرة، مما هدد باندلاع حرب إقليمية شاملة. وقد أعلنت كلتا الدولتين وقف إطلاق النار بعد الهجمات المتبادلة التي شكلت تهديداً للمفاوضات الجارية، مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة للتوصل إلى حل دبلوماسي.
من جانبه، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التأكيد على أن إيران لن تحصل على سلاح نووي، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن الاتفاق مع طهران بات في مراحله النهائية. وفي تصريحات للصحفيين من مطار جون كينيدي في نيويورك، قال ترامب: “قد تكون لدي فكرة بشأن الاتفاق مع إيران خلال أيام قليلة”، معرباً عن أمله في التوصل إلى صفقة “رائعة” مع طهران. وشدد على أن “الاقتصاد الإيراني يعاني”، وأنهم بحاجة ماسة للتوصل لاتفاق، وهي تصريحات تشير إلى تفاؤل حذر بإمكانية تحقيق اختراق دبلوماسي قريباً بفضل المساعي الباكستانية الحثيثة.


