في خطوة تؤكد على تمسكها الراسخ بسياستها الدفاعية، أعلنت بيونغ يانغ عزمها مواصلة تعزيز قدرات كوريا الشمالية النووية بشكل متواصل ودون انقطاع، متجاهلة بذلك الدعوات الدولية المتكررة لنزع السلاح. هذا الموقف الحازم جاء في رسالة رسمية شددت فيها كوريا الشمالية على أن ترسانتها النووية تمثل “ضمانة سيادية” لحماية الدولة، رافضة أي محاولة للمساس بما تعتبره حقاً أساسياً في الدفاع عن النفس.
التصريحات التي نقلتها وكالة الأنباء المركزية الكورية عن كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وصفت دعوة وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) لنزع السلاح النووي بأنها “تعبير عن العداء”. وأكدت أن موقف بيونغ يانغ “ثابت وواضح”، وأن قوات الردع النووي هي درع لحماية سيادة البلاد وأمنها القومي في مواجهة ما وصفته بـ”الأزمات التي تخلقها قوى معادية في المنطقة”.
عقيدة الردع النووي.. استراتيجية متجذرة
لم يأتِ هذا الإصرار من فراغ، بل هو نتاج عقود من السياسات التي رسخت السلاح النووي كحجر زاوية في استراتيجية البقاء للنظام الكوري الشمالي. تعود جذور هذا التوجه إلى ما بعد الحرب الكورية (1950-1953)، حيث شعرت بيونغ يانغ بتهديد وجودي دائم، خاصة من الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة مثل كوريا الجنوبية واليابان. ومع مرور السنين، تحول السعي لامتلاك السلاح النووي من مجرد طموح إلى سياسة دولة رسمية، تُعرف باسم “بيونغ جين”، والتي تعني التطوير المتوازي للاقتصاد والقدرات النووية. وقد تسارعت وتيرة التجارب النووية والصاروخية بشكل ملحوظ في عهد الزعيم الحالي كيم جونغ أون، بهدف الوصول إلى قوة ردع موثوقة قادرة على استهداف أراضٍ بعيدة.
تداعيات إقليمية ودولية لتطوير قدرات كوريا الشمالية النووية
إن إعلان بيونغ يانغ المستمر عن تطوير برنامجها النووي يلقي بظلاله الكثيفة على المشهد الأمني في شرق آسيا والعالم. فعلى الصعيد الإقليمي، يثير هذا التحدي قلقاً بالغاً لدى جيرانها المباشرين، كوريا الجنوبية واليابان، ويدفعهما إلى تعزيز قدراتهما الدفاعية والاعتماد بشكل أكبر على المظلة الأمنية الأمريكية. أما دولياً، فإن هذا الإصرار يمثل انتهاكاً صارخاً لقرارات مجلس الأمن الدولي المتعددة التي فرضت عقوبات اقتصادية ودبلوماسية صارمة على بيونغ يانغ بهدف ثنيها عن طموحاتها النووية. كما أنه يقوض الجهود العالمية لمنع انتشار الأسلحة النووية، ويضع المجتمع الدولي أمام تحدٍ مستمر يتمثل في كيفية التعامل مع دولة نووية معلنة خارج إطار معاهدة عدم الانتشار النووي، مما يبقي باب التوترات مفتوحاً على مصراعيه في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.


