أعلن نايجل فاراج، زعيم حزب “الإصلاح” البريطاني والشخصية السياسية المثيرة للجدل، عن مواجهته تهديدات مباشرة بالقتل، في تصعيد جديد يعكس حالة الاستقطاب الشديد التي تشهدها الساحة السياسية في المملكة المتحدة. وشارك فاراج عبر حسابه على فيسبوك صورة لكتابة على جدار في منطقة “كينت” تحمل عبارة صريحة: “اغتالوا نايجل فاراج”، معتبراً إياها دليلاً على المخاطر التي يتعرض لها بسبب مواقفه السياسية.
مسيرة سياسية حافلة بالجدل
يُعد نايجل فاراج أحد أبرز الوجوه السياسية في بريطانيا على مدى العقدين الماضيين، حيث ارتبط اسمه بشكل وثيق بالحملة الداعية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست). بدأ فاراج مسيرته كقوة دافعة وراء حزب استقلال المملكة المتحدة (UKIP)، الذي نجح في تحويل قضية الخروج من الاتحاد الأوروبي من مطلب هامشي إلى قضية مركزية في السياسة البريطانية. وبلغت جهوده ذروتها في استفتاء عام 2016، الذي صوت فيه غالبية البريطانيين لصالح مغادرة الاتحاد، وهو الإنجاز الذي يعتبره فاراج إرثه السياسي الأهم.
بعد فترة وجيزة من الابتعاد عن السياسة، عاد فاراج بقوة إلى المشهد عبر حزب “الإصلاح”، الذي يتبنى أجندة يمينية تركز بشكل أساسي على قضايا الهجرة والسيادة الوطنية. يدعو الحزب إلى فرض سياسات صارمة للحد من الهجرة، وإغلاق الحدود أمام طالبي اللجوء، وتحدي المؤسسة السياسية التقليدية المتمثلة في حزبي المحافظين والعمال. وقد أظهر الحزب صعوداً ملحوظاً في استطلاعات الرأي الأخيرة، مما جعله لاعباً مؤثراً قد يساهم في تفتيت أصوات اليمين في الانتخابات العامة.
تهديدات نايجل فاراج: تصعيد في مناخ سياسي مشحون
لم تكن هذه الحادثة هي الأولى من نوعها؛ إذ يمتلك فاراج تاريخاً طويلاً من التعرض للمضايقات والتهديدات. ففي الماضي، تعرض لهجمات رمزية مثل إلقاء مشروبات “الميلك شيك” عليه خلال جولاته الانتخابية. لكن التهديدات الأخيرة تأخذ منحى أكثر خطورة، خاصة في ظل مناخ سياسي عالمي ومحلي يتسم بالتوتر. وفي عام 2023، حُكم على مهاجر أفغاني بالسجن بعد نشره مقطع فيديو على منصة “تيك توك” يهدد فيه بإطلاق النار على فاراج. هذه الحوادث المتكررة تثير قلقاً متزايداً بشأن سلامة الشخصيات العامة وتأثير الخطاب السياسي الحاد على سلوك الأفراد.
تأتي هذه التهديدات في وقت حساس، حيث تخوض بريطانيا غمار حملة انتخابية شرسة. ويرى محللون أن مثل هذه الأحداث قد تؤثر على الديناميكيات الانتخابية، فبينما قد تثير تعاطف بعض الناخبين مع فاراج، يرى آخرون أن خطابه الشعبوي والاستقطابي يساهم في خلق بيئة العداء التي تؤدي إلى مثل هذه التهديدات.
جدل التبرعات يلاحق فاراج
بالتزامن مع هذه التحديات الأمنية، يواجه فاراج تدقيقاً بشأن تبرعات مالية ضخمة تلقاها. حيث يخضع حالياً لتحقيق يجريه مفوض المعايير البرلمانية بشأن مبلغ 5 ملايين جنيه إسترليني حصل عليه من رجل الأعمال البريطاني تاي تيلاندي، الذي يعمل في مجال العملات المشفرة. أثار فاراج الجدل بتصريحات متضاربة حول الغرض من هذا المبلغ، حيث ادعى في البداية أنه مخصص لتأمين حمايته الشخصية، ليعود ويصرح بأنه كان “مكافأة” على إنجازه لملف “بريكست”، وأنه كان بإمكانه إنفاقه على سيارات “فيراري” لو أراد. يرى منتقدوه أنه كان يجب عليه الإفصاح عن هذا المبلغ كهدية، مما يضيف طبقة أخرى من الجدل حول مسيرته السياسية.


