بدأ اليوم سريان نظام التنفيذ الجديد رسمياً بعد مرور 180 يوماً على نشره في صحيفة «أم القرى»، متضمناً تعديلات جوهرية تهدف إلى تسريع إيصال الحقوق، وتعزيز كفاءة قضاء التنفيذ، ومواكبة التحول الرقمي، وتحسين بيئة الأعمال.
أبرز تعديلات نظام التنفيذ الجديد
يركز النظام على الفصل بين ذمة المدين وشخصه، ليقتصر التنفيذ على الأموال دون المساس بالبدن. وشملت التعديلات اشتراط تسجيل السندات التنفيذية إلكترونياً، وتحديد مدة تقادمها بـ 10 سنوات لمنع تراكم المطالبات، واستحداث مفهوم «التنفيذ العكسي» الذي يتيح للمدين إجبار الطرف الآخر على تنفيذ التزاماته.
كما وضع النظام ضوابط محددة لمنع السفر، وألزم بالإفصاح عن الأموال مع تجريم إخفائها أو تقديم معلومات مضللة، وأتاح مهلة للمدين لبيع أصوله بشكل منظم، إلى جانب إمكانية إسناد بعض أعمال التنفيذ للقطاعين الخاص وغير الربحي.
ضوابط حبس المدين والحالات المستثناة
منح النظام المحاكم صلاحية الأمر بحبس المدين المنفذ ضده لمدة 180 يوماً بناءً على طلب طالب التنفيذ، في حال مضي 30 يوم عمل من اتخاذ إجراءات التنفيذ الجبري دون تنفيذ الالتزام، مع إمكانية التمديد. ويكون الحبس بمعزل عن مسجوني القضايا الجزائية ولا يسقط الحق القائم للدائن.
وأكد النظام عدم جواز حبس المنفذ ضده في خمس حالات محددة:
- إذا لم يتجاوز 18 سنة من عمره.
- إذا ثبت بموجب تقرير طبي معتمد إصابته بمرض لا يتحمل معه الحبس.
- إذا كانت امرأة حاملاً أو لها طفل لم يتجاوز الثانية من عمره.
- إذا كان المنفذ ضده أحد أصول أو فروع طالب التنفيذ.
- قبل استنفاذ خطوات التنفيذ الجبري.
الإجراءات الجبرية وتنفيذ الأحوال الشخصية
تتخذ إجراءات التنفيذ الجبري باستخدام القوة المختصة إذا لم ينفذ المدين التزامه خلال 5 أيام عمل من إبلاغه بأمر التنفيذ. وفي حال تعذر ذلك أو اقتضى التنفيذ قيام المنفذ ضده به بنفسه ولم يفعل، تفرض المحكمة غرامة لا تتجاوز 10 آلاف ريال يومياً تؤول لخزينة الدولة، مع إمكانية إلغائها أو جزء منها عند تنفيذ الالتزام، إضافة إلى المنع من السفر.
وفي مسائل الأحوال الشخصية، ينفذ السند الصادر بالحضانة والزيارة جبراً ولو أدى ذلك للاستعانة بالقوة ودخول المنازل، مع مراعاة مصلحة المحضون والطفل في تطبيق أحكام الزيارة.
رقمنة السندات والتنفيذ المؤسسي
من جانبها، أوضحت المحامية بشائر العظمة أن النظام يمثل تحولاً نوعياً نحو نموذج مؤسسي رقمي عالي الكفاءة عبر توسيع صلاحيات محاكم التنفيذ كجهة مركزية حاسمة لتنفيذ مختلف الأحكام والقرارات والسندات المالي والتجارية.
وأشارت إلى أن رقمنة السندات التنفيذية وإعطاء مهلة لتصحيح أوضاع السندات التقليدية كالكمبيالات غير المسجلة يعزز الحوكمة ويحد من الاجتهادات والنزاعات المرتبطة بـإثبات الديون.


