كشفت مصادر إسرائيلية مطلعة عن تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، حيث أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر “الكابينت” أنه لا يوجد اتفاق حالياً مع الجانب اللبناني. وجاءت هذه التصريحات بعد تلميحات واضحة من حزب الله برفض الصيغة المقترحة، مما دفع الكابينت الإسرائيلي إلى تأجيل التصويت على مسودة الاتفاق التي ترعاها الولايات المتحدة الأمريكية، وفقاً لما نقلته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية.
عقبات تحول دون إتمام اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان
تتمثل العقبة الرئيسية في المواقف المتصلبة من كلا الطرفين؛ حيث انتقد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، المقترح الأمريكي الأخير واصفاً إياه بأنه يحمل شروطاً تمس بالسيادة اللبنانية. وأكد قاسم رفض الحزب لانسحاب عناصره من جنوب نهر الليطاني، مطالباً بوقف شامل لإطلاق النار يشمل كافة الأراضي اللبنانية وليس مناطق محددة فقط، إلى جانب الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية. وفي السياق ذاته، صرح قائد فيلق القدس الإيراني، إسماعيل قاآني، بأن الحد الأدنى لمطالب المقاومة هو عودة القوات الإسرائيلية إلى مواقعها ما قبل اندلاع المواجهات الأخيرة.
في المقابل، شدد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، على أن الجيش الإسرائيلي لن يوقف عملياته العسكرية ولن يسحب قواته من الجنوب اللبناني دون تحقيق كامل أهدافه الأمنية، مما يقوض الآمال الدبلوماسية التي تقودها واشنطن للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة في المنطقة.
جذور الصراع والخلفية التاريخية للمواجهة المستمرة
يعود الصراع بين إسرائيل وحزب الله إلى عقود مضت، وتحديداً منذ الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وتأسيس الحزب كقوة مقاومة مسلحة. وشهدت المنطقة محطات بارزة من المواجهات العسكرية، كان أعنفها حرب تموز عام 2006 التي انتهت بصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، والذي نص على خلو المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الدولية من أي مسلحين أو أسلحة عدا تلك التابعة للجيش اللبناني وقوات “اليونيفيل”. ومع اندلاع التصعيد الأخير المرتبط بحرب غزة، عادت الجبهة اللبنانية لتشتعل مجدداً، مما جعل تطبيق هذا القرار محور أي مفاوضات حالية.
التداعيات الإقليمية والدولية لتعثر التهدئة
يحذر القادة العسكريون والسياسيون في لبنان، وعلى رأسهم قائد الجيش اللبناني جوزيف عون والأوساط الحكومية، من أن هذا الاتفاق يمثل “الفرصة الأخيرة” لإنقاذ البلاد من كارثة إنسانية واقتصادية غير مسبوقة. ويؤكد المسؤولون اللبنانيون أن استمرار التفاوض هو السبيل الوحيد لتجنب المزيد من الدمار والنزوح الذي طال مئات الآلاف من سكان الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت.
على الصعيد الدولي والإقليمي، يراقب المجتمع الدولي بقلق بالغ احتمالات انهيار الهدنة. وتسعى الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى فرض تهدئة مستدامة في الشرق الأوسط تضمن استقرار الممرات المائية وأمن حلفاء واشنطن. ومع ذلك، فإن تعثر المفاوضات يهدد باتساع رقعة الحرب لتتحول إلى صراع إقليمي أوسع يشمل أطرافاً متعددة، مما يضعف فرص التوصل إلى اتفاق سلام شامل يتجاوز الحدود اللبنانية ليصل إلى طهران.


