في ظل التحديات الأمنية والسياسية المتسارعة التي تعصف بالبلاد، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن العمل الحكومي مستمر بوتيرة مكثفة مع أصدقاء لبنان والشركاء الدوليين. وتهدف هذه التحركات إلى بذل أقصى جهد دبلوماسي ممكن لوقف التصعيد العسكري القائم والدفاع عن سيادة الأراضي اللبنانية، مشدداً على أن لبنان لم يختر هذه الحرب، لكنه سيظل ثابتاً في الدفاع عن سلامة شعبه ووحدة أراضيه.
تحركات نواف سلام الدبلوماسية لترسيخ السيادة
خلال استقباله سفراء الدول العربية والأجنبية في السراي الكبير، أوضح نواف سلام أن الحكومة أعلنت استعدادها الكامل لاستئناف المفاوضات برعاية دولية، داعياً الدول الصديقة لدعم هذا المسار. ويأتي هذا الموقف انطلاقاً من رؤية استراتيجية تؤكد أن قرارات الحرب والسلم يجب أن تكون حصراً بيد المؤسسات الشرعية للدولة اللبنانية. ويحمل هذا التصريح أهمية بالغة في السياق اللبناني، حيث يعتبر حصر السلاح والقرار الأمني بيد الدولة أحد أبرز شروط المجتمع الدولي لتقديم المساعدات الاقتصادية والسياسية للبنان، فضلاً عن كونه ركيزة أساسية لتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة.
وأشار سلام إلى أن موقف الحكومة يندرج ضمن قرار حظر الأنشطة الأمنية والعسكرية لأي جهات غير تابعة للدولة، سواء كانت محلية مثل حزب الله أو فصائل أجنبية، مؤكداً أن دورة العنف الحالية أثبتت كارثيتها على جميع اللبنانيين بغض النظر عن انتماءاتهم الطائفية. وتعمل الحكومة بالتوازي على تأمين المساعدات الإغاثية للسكان المتضررين والحفاظ على ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من تهالك بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة.
مصير المؤسسة التشريعية في ظل الحرب
على الصعيد البرلماني، وبرز تطور لافت تمثل في إعلان نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب عن وجود إجماع نيابي على تمديد ولاية المجلس النيابي لمدة سنتين. ويأتي هذا التوجه كخطوة استباقية لتجنب الفراغ التشريعي في ظل تعذر إجراء الانتخابات بسبب الظروف الأمنية القاهرة. تاريخياً، لجأ لبنان إلى خيار التمديد للبرلمان في محطات سابقة (مثل عامي 2013 و2014) عندما كانت الظروف الأمنية والسياسية تحول دون إتمام الاستحقاق الديمقراطي، وهو إجراء يهدف للحفاظ على استمرارية عمل المؤسسات الدستورية ومنع انهيار الهيكل السياسي للدولة.
وأوضح بو صعب أنه تم الاتفاق على عقد جلسة يوم الإثنين لطرح الاقتراحات ومناقشتها، حيث تتراوح الآراء بين تمديد تقني لأربعة أو ستة أشهر، وبين تمديد طويل الأمد لسنتين، مع تغليب المصلحة الوطنية العليا في النقاش الدستوري والقانوني.
الدعم السياسي الداخلي وتطورات الميدان
في سياق متصل لتعزيز الجبهة الداخلية، استقبل الرئيس جوزيف عون في قصر بعبدا رؤساء الحكومة السابقين نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، وتمام سلام. وقد شكل هذا اللقاء رسالة دعم قوية لمواقف رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة نواف سلام، خصوصاً فيما يتعلق بحصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة. ويعد هذا الإجماع من رؤساء الحكومات السابقين مؤشراً حيوياً على توحيد الصف السياسي السني والوطني خلف الشرعية في مواجهة الأخطار المحدقة.
ميدانياً، لا تزال الأوضاع متفجرة، حيث استأنفت الطائرات الحربية الإسرائيلية غاراتها المكثفة على القرى والمناطق اللبنانية، بعد ليلة دامية شهدتها الضاحية الجنوبية لبيروت، مما يضاعف من حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الحكومة للإسراع في الحلول الدبلوماسية ووقف نزيف الدم والتهجير.


