أعلن الجيش الإسرائيلي عن تصعيد عسكري كبير تمثل في بدء موجة جديدة وواسعة من الغارات التي استهدفت قصف ضاحية بيروت الجنوبية، اليوم الجمعة، مؤكداً أن العمليات الليلية طالت مقرات قيادة مركزية وبنى تحتية تابعة لحزب الله. وفي تصريحات تعكس إصرار تل أبيب على المضي قدماً في العمليات العسكرية، نقلت مصادر عسكرية إسرائيلية تأكيدات بأن الحملة على لبنان لن تتوقف قبل «إزالة التهديد» بشكل كامل، مما يشير إلى مرحلة طويلة الأمد من الصراع.
تفاصيل الغارات وبنك الأهداف الإسرائيلي
أفاد الجيش الإسرائيلي بشن 26 موجة من الغارات الجوية المركزة على ضاحية بيروت الجنوبية منذ بدء التصعيد الأخير، موضحاً أن الطائرات الحربية هاجمت مستودعات لتخزين الطائرات المسيرة ومخازن أسلحة استراتيجية. ولم تقتصر العمليات على العاصمة، بل شملت مهاجمة أكثر من 500 هدف في عموم الأراضي اللبنانية. وشملت الاستهدافات صباح اليوم سلسلة غارات على بلدات في الجنوب اللبناني مثل عنقون، صريفا، قلاوية، الحنية، والصوانة، بالإضافة إلى غارات فجر اليوم على بلدة دورس في البقاع شرق لبنان، وفقاً لما أوردته «الوكالة الوطنية للإعلام».
السياق الاستراتيجي وتداعيات قصف ضاحية بيروت
يأتي هذا التصعيد الخطير في سياق تحول استراتيجي في مسار الحرب، حيث نقلت إسرائيل ثقلها العسكري من قطاع غزة في الجنوب إلى الجبهة الشمالية مع لبنان. وتعتبر الضاحية الجنوبية لبيروت المعقل السياسي والأمني الأبرز لحزب الله، واستهدافها بهذه الكثافة يعد سابقة منذ حرب تموز 2006. ويشير المحللون إلى أن إسرائيل تسعى لفرض معادلات ردع جديدة عبر استهداف العمق اللبناني، في محاولة لفصل جبهة لبنان عن جبهة غزة، وهو ما يرفضه حزب الله الذي يؤكد على وحدة الساحات.
التأثيرات الإقليمية والمخاوف الدولية
يثير قصف ضاحية بيروت مخاوف دولية واسعة من انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة قد تجر أطرافاً أخرى للصراع. وتتزايد التحذيرات الأممية من تفاقم الأزمة الإنسانية مع نزوح الآلاف من الجنوب والبقاع والضاحية. هذا التصعيد لا يؤثر فقط على الداخل اللبناني، بل يلقي بظلاله على استقرار الشرق الأوسط برمته، وسط جهود دبلوماسية متعثرة لاحتواء الموقف قبل فوات الأوان.
حرب التحذيرات والإخلاء المتبادل
في تطور لافت للحرب النفسية، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات غير مسبوقة لسكان أحياء كاملة في الضاحية الجنوبية بضرورة الإخلاء، وهو ما تسبب في حالة من الذعر والنزوح الجماعي. في المقابل، رد حزب الله بمعادلة جديدة، داعياً سكان شمال إسرائيل إلى إخلاء المستوطنات فوراً. وأصدر الحزب بياناً حذر فيه من أن الهجمات الإسرائيلية لن تمر دون عقاب، مطالباً بإخلاء المستوطنات الواقعة ضمن مسافة 5 كيلومترات من الحدود، ومؤكداً استهداف تجمعات عسكرية إسرائيلية كانت تتقدم نحو بلدة الخيام.
وعلى الصعيد الإنساني، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة ثقيلة للضحايا، حيث سجلت مقتل 123 شخصاً وإصابة 683 آخرين جراء الغارات الإسرائيلية المكثفة خلال هذا الأسبوع، مما يضع القطاع الطبي اللبناني أمام تحديات هائلة.


