أكد الكابتن طيّ بن عبدالرحمن الشمري، الرئيس التنفيذي لـ المركز الوطني لسلامة النقل، أن الموافقة الكريمة من مجلس الوزراء على النموذج الاسترشادي لمذكرة التفاهم بين المركز ونظرائه في الدول الأخرى، تمثل خطوة استراتيجية هامة. وتعكس هذه الموافقة حجم الدعم والاهتمام الكبيرين اللذين يحظى بهما قطاع النقل من قبل القيادة الرشيدة، مما يساهم بشكل مباشر في تعزيز الحضور الدولي للمملكة العربية السعودية في مجالات سلامة النقل المختلفة، ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون وتبادل الخبرات مع الجهات النظيرة حول العالم.
تاريخ وتأسيس المركز الوطني لسلامة النقل في السعودية
يُعد المركز الوطني لسلامة النقل أحد الركائز الأساسية التي استحدثتها المملكة العربية السعودية لضمان أعلى معايير الأمان في قطاع النقل. تأسس المركز بناءً على قرار مجلس الوزراء، ليصبح الجهة المعنية بالتحقيق في حوادث النقل (الجوي، البحري، السككي، والبري) بهدف الكشف عن الأسباب الجذرية ومنع تكرارها، وليس لتحديد المسؤولية الجنائية أو المدنية. تاريخياً، كانت جهود التحقيق في حوادث النقل تتوزع بين عدة جهات، إلا أن تأسيس هذا المركز جاء لتوحيد الجهود تحت مظلة وطنية واحدة ومستقلة، تعمل وفقاً لأفضل الممارسات والمعايير الدولية الصادرة عن منظمات عالمية مرموقة مثل منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) والمنظمة البحرية الدولية (IMO). هذا التوحيد الاستراتيجي أسهم في بناء قاعدة بيانات وطنية دقيقة، وتطوير كفاءات سعودية متخصصة في مجالات التحقيق والسلامة.
أهمية النموذج الاسترشادي وتأثيره على قطاع النقل
تكمن أهمية اعتماد النموذج الاسترشادي في كونه يضع إطاراً قانونياً وتنظيمياً واضحاً وموحداً، يسهل على المركز إبرام الاتفاقيات الثنائية والدولية بمرونة وسرعة. على الصعيد المحلي، سيؤدي هذا التعاون إلى نقل المعرفة وتوطين التقنيات الحديثة المستخدمة في تحقيقات الحوادث وتحليل البيانات، مما يرفع من كفاءة الكوادر الوطنية. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الخطوة تعزز من مكانة المملكة كدولة رائدة ومؤثرة في صياغة سياسات سلامة النقل العالمية. من خلال تبادل المعلومات والخبرات الفنية مع الدول المتقدمة، ستتمكن المملكة من استباق التحديات المستقبلية في قطاع النقل، وتطبيق حلول مبتكرة تسهم في تقليل نسب الحوادث وحماية الأرواح والممتلكات، مما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني ويعزز ثقة المستثمرين في البنية التحتية لقطاع النقل السعودي.
دعم القيادة لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030
وفي هذا السياق، رفع الكابتن الشمري أسمى آيات الشكر والتقدير لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظهما الله- بمناسبة صدور هذه الموافقة. وأوضح أن اعتماد النموذج الاسترشادي سيمكن المركز من توسيع شراكاته الدولية، وتعزيز التعاون الفني والمعرفي، والاستفادة من أفضل الممارسات والتجارب العالمية في مجال سلامة النقل. وأشار إلى أن هذه الخطوة تأتي امتداداً للدعم المستمر الذي يحظى به المركز لتمكينه من أداء مهماته واختصاصاته بكفاءة عالية، والمساهمة الفاعلة في تطوير منظومة سلامة النقل في المملكة. ويأتي كل ذلك في إطار التوافق التام مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى جعل المملكة مركزاً لوجستياً عالمياً يربط القارات الثلاث، وهو ما يتطلب بنية نقل آمنة، موثوقة، ومستدامة تعتمد على أعلى معايير السلامة الدولية.


