طرح الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، اليوم الاثنين، ملامح أجندته للمرحلة المقبلة الرامية إلى تطوير العمل العربي المشترك والانتقال به من “القول إلى الفعل”، وذلك خلال أول اجتماع لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري منذ توليه منصبه في الدورة الـ166 للمجلس.
وأوضح فهمي في الجلسة الافتتاحية أن المنطقة والعالم يمران بمرحلة دقيقة تشهد انتهاكات للقانون الدولي واستهدافاً للمدنيين، محذراً من إعادة تشكيل المنطقة بما يفرض “تحديات ومخاطر وجودية”. وأكد أن القرار السيادي العربي لا يتحقق بالانعزال أو الاعتماد المفرط على الآخرين، بل عبر التكامل الذي يعزز القدرات الوطنية.
محاور الأجندة العربية وتطوير الجامعة
حدّد الأمين العام ثلاثة محاور رئيسية للأجندة الجديدة وهي: “التصدي والتطوير والتنمية”، لتشمل تعزيز الأمن القومي الشامل، والتطوير الإنساني والمؤسسي، ودفع التنمية المستدامة. وأعلن عزمه التواصل مع القادة ووزراء الخارجية العرب لبلورة هذه الأجندة.
كما كشف عن توجه لتطوير الجامعة عبر تأسيس “مركز للتميز” ليكون منصة عربية للتحليل الاستراتيجي، مع منح الأولوية للدبلوماسية الوقائية والإنذار المبكر، والاستعانة بمجلس استشاري من شخصيات عربية بارزة وتعيين مبعوثين خاصين لملفات محددة. وعلى الصعيد الداخلي، أعلن العمل على إعادة هيكلة الأمانة العامة وترشيد الموارد ومعالجة تداخل الاختصاصات.
القضية الفلسطينية وتوثيق الانتهاكات
وشدد فهمي على أن فلسطين هي “قضيتنا الإقليمية الأولى”، مشيراً إلى مقتل نحو 300 طفل فلسطيني في غزة خلال حوالي 300 يوم منذ وقف إطلاق النار، بمعدل طفل كل يوم تقريباً. واتهم إسرائيل بالمماطلة في تنفيذ استحقاقات اتفاق قمة شرم الشيخ للسلام، محذراً من خطورة استمرار الاستيطان وهدم المنازل والاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى.
وأعلن أن الجامعة ستدشن آلية تنسيقية موحدة لربط المراصد العربية وإدارات الأمانة العامة، بهدف رصد وتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية لدعم التحرك السياسي والإعلامي والقانوني.
الموقف من إيران وأمن الممرات البحرية
وفي الشأن الإيراني، أكد فهمي رفض الجامعة لاستهداف أراضي ومنشآت الدول العربية، مشدداً على أن الدول العربية ليست طرفاً في هذه الحرب. وأبدى انفتاح الجامعة على علاقات جوار متوازنة مع إيران تقوم على احترام السيادة وعدم التدخل، مؤكداً أن أمن الخليج جزء من الأمن القومي العربي. وحذر من تداعيات تعطيل مضيقي هرمز وباب المندب، قائلاً: “لن نقبل أن تتحول ممراتنا البحرية إلى ورقة في حسابات الآخرين”.
الأزمات العربية والملف الاقتصادي
وفيما يتعلق بالأزمات الإقليمية، أكد فهمي دعم الجامعة للسودان في مواجهة الحرب، ولبنان في صون سيادته، وسوريا في استعادة أراضيها وتعافيها، مع التمسك بوحدة الصومال ورفض أي ترتيبات تمس سيادته. كما شدد على دعم ليبيا واليمن لإيجاد حلول سياسية ووقف الاقتتال وتوسيع المساعدات الإنسانية.
اقتصادياً، أشار فهمي إلى أن التكامل العربي والتنمية المستدامة يدعمان الأمن القومي، معطياً الأولوية لمجالات التجارة والاستثمار، الأمن الغذائي والمائي، التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وتوطين التكنولوجيا، مشدداً على ضرورة تحويل قرارات الجامعة إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن العربي.


