أعربت رابطة العالم الإسلامي عن إدانتها واستنكارها الشديدين للممارسات الاستفزازية المستمرة المتمثلة في الاقتحامات الإسرائيلية للمسجد الأقصى المبارك، والتي يقوم بها مستوطنون متطرفون تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، وقيامهم برفع العلم الإسرائيلي داخل باحات المسجد الشريف، في خطوة تمثل انتهاكاً صارخاً للمقدسات الإسلامية.
تأثير الاقتحامات الإسرائيلية للمسجد الأقصى على السلم الإقليمي
وفي بيان رسمي صادر عن الأمانة العامة للرابطة، ندد معالي الأمين العام ورئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، بهذه التصرفات الاستفزازية التي تضرب بعرض الحائط القوانين والأعراف الدولية. وأوضح العيسى أن هذه الممارسات لا تقتصر على كونها اعتداءً على مكان مقدس فحسب، بل هي محاولات ممنهجة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس المحتلة، مما يؤجج مشاعر ملايين المسلمين حول العالم ويزيد من حدة الاحتقان والتوتر في المنطقة.
وأشار البيان إلى أن تكرار هذه الانتهاكات يقوض بشكل مباشر كافة الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إحياء عملية السلام، ويهدد الأمن والاستقرار الدوليين. وحذر من أن المساس بالمسجد الأقصى المبارك يمثل خطاً أحمر للأمة الإسلامية، وأن الصمت الدولي تجاه هذه التجاوزات قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على الساحة السياسية والأمنية.
تضامن عربي وإسلامي واسع لحماية المقدسات
تاريخياً، يحظى المسجد الأقصى بمكانة دينية وتاريخية عظيمة لدى المسلمين كونه أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. وتخضع الأماكن المقدسة في القدس للوصاية الهاشمية التاريخية التي يتولاها الأردن، وهو الوضع الذي تقره الاتفاقيات الدولية وتطالب الدول العربية والإسلامية باحترامه بشكل مستمر لمنع أي محاولات لتقسيم المسجد زمانياً أو مكانياً.
وفي هذا السياق، عبرت رابطة العالم الإسلامي عن تأييدها الكامل وتثمينها البالغ للمواقف والبيانات الصادرة عن الدول العربية والإسلامية الشقيقة والصديقة. وخصت بالذكر المواقف الحازمة الصادرة عن المملكة العربية السعودية، والمملكة الأردنية الهاشمية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة قطر، وجمهورية مصر العربية، والجمهورية التركية، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان الإسلامية.
وأكدت الرابطة أن هذا التضامن الراسخ يعكس الموقف الإسلامي الموحد في التصدي للانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويؤكد الالتزام الثابت بحماية المقدسات ودعم الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
دعوة لتحرك دولي عاجل لوقف الانتهاكات
واختتمت الأمانة العامة للرابطة بيانها بتوجيه نداء عاجل إلى المجتمع الدولي، مطالبة إياه بالاضطلاع بمسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه حماية الشعب الفلسطيني ومقدساته. وشدد الدكتور محمد العيسى على ضرورة اتخاذ خطوات عملية وفورية لوقف هذه الاقتحامات المتكررة، وإلزام سلطات الاحتلال باحترام القرارات الأممية ذات الصلة.
إن غياب المحاسبة الدولية يشجع على استمرار هذه الممارسات التي تهدد بنسف أي أمل في تحقيق السلام العادل والشامل القائم على حل الدولتين، وهو ما يتطلب موقفاً حازماً من مجلس الأمن الدولي والمنظمات الحقوقية العالمية لوضع حد لهذه الاستفزازات وضمان حرية العبادة وحرمة المقدسات الدينية في مدينة القدس.


