تتزايد المخاوف الدولية من اندلاع حرب الشرق الأوسط بشكل واسع النطاق، حيث يرى خبراء استراتيجيون أن المؤشرات الحالية، في ظل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تنذر بصراع طويل الأمد. ويؤكد المحللون أن الردود المتبادلة قد تجر المنطقة بأسرها إلى دائرة عنف مفرغة، مما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لاحتواء الأزمة قبل فقدان السيطرة عليها.
جذور التوتر والتحول نحو المواجهة المباشرة
لفهم عمق الأزمة الحالية، لا بد من النظر إلى السياق التاريخي للعلاقات المتوترة في المنطقة. فمنذ عقود، اتسم الصراع بين طهران والقوى الغربية وحلفائها في المنطقة بحروب الظل والوكالة. إلا أن التطورات الأخيرة نقلت المشهد من صراعات غير مباشرة إلى مواجهة عسكرية مكشوفة، مما يهدد بنسف قواعد الاشتباك التقليدية التي حكمت المنطقة لسنوات طويلة. هذا التحول الجذري يضع الأمن الإقليمي على المحك، حيث لم تعد التهديدات مقتصرة على المناوشات الحدودية، بل طالت عمق الأنظمة السياسية.
الفراغ القيادي ومستقبل النظام في طهران
وفي حديثه لـ«عكاظ»، أوضح الدكتور سعيد سلام، مدير مركز «فيجن» الدولي للدراسات الإستراتيجية، أن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي يمثل نقطة تحول مفصلية أحدثت فراغاً قيادياً غير مسبوق في النظام الإيراني المستمر منذ أكثر من 37 عاماً. وأشار سلام إلى أن هذا الحدث استدعى تفعيل المادة 111 من الدستور وتشكيل مجلس قيادة انتقالي يضم الرئيس مسعود بيزشكيان ورئيس السلطة القضائية، إضافة إلى المرجع علي رضا عرفي.
ويرى سلام أن هذا الإجراء يهدف للحفاظ على الشرعية الدستورية وإحداث توازن بين الحرس الثوري والمرجعية الدينية، لكنه لا يضمن استقرار الجبهة الداخلية التي قد تشهد صراعات أجنحة أو احتجاجات شعبية، مما قد يدفع النظام لتصدير أزمته عبر تصعيد الرد الخارجي.
تداعيات حرب الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي
لا تقتصر آثار حرب الشرق الأوسط المحتملة على الجانب العسكري والسياسي فحسب، بل تمتد لتشمل تداعيات اقتصادية خطيرة على المستوى الدولي. فالمنطقة تعتبر شريان الطاقة للعالم، وأي تهديد لمضيق هرمز، كما أشار الخبراء، يعني تهديداً مباشراً لإمدادات النفط والغاز العالمية. هذا السيناريو قد يؤدي إلى قفزات جنونية في أسعار الطاقة، مما يفاقم معدلات التضخم العالمي ويضرب استقرار الأسواق المالية، وهو ما يجعل احتواء الصراع ضرورة اقتصادية ملحة للدول الكبرى قبل أن تكون ضرورة أمنية.
الشراكة السعودية الأمريكية ومساعي الاستقرار
من جانبه، أكد الخبير الإستراتيجي الأمريكي إريك فانغ لـ«عكاظ» أن الصراع الحالي هو نتاج سنوات من انعدام الثقة. ورغم سوداوية المشهد، يعول فانغ على متانة العلاقات السعودية الأمريكية لتجاوز هذه الأزمة. وأشار إلى أن واشنطن، بصفتها حليفاً إستراتيجياً للرياض، ستعمل على ضمان الأمن والاستقرار، مؤكداً أن التكامل الاقتصادي بين البلدين قادر على امتصاص صدمات الحرب.
وأضاف فانغ أن استمرار التعاون الاستثماري، والذي سيتجلى في مؤتمرات مبادرة مستقبل الاستثمار القادمة، يعكس رغبة مشتركة في بناء نمو اقتصادي إيجابي يكون بمثابة مرساة للسلام في المنطقة، متجاوزاً التهديدات الأمنية الحالية.


