في تطور ميداني لافت ينذر بتوسع دائرة الصراع، أكدت مصادر رسمية لبنانية، يوم الأربعاء، تعرض سيارتين لاستهداف مباشر على طريق المطار في العاصمة بيروت، في إطار التصعيد المستمر بين حزب الله وإسرائيل. ويأتي هذا الحادث ليرسخ مخاوف المجتمع الدولي من انزلاق المنطقة نحو حرب مفتوحة تتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية.
تفاصيل الاستهداف الميداني في قلب بيروت
أوضحت الوكالة الوطنية للإعلام أن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ غارة جوية استهدفت منطقة الشويفات بالقرب من معمل غندور، بالتزامن مع استهداف مسيّرة لسيارتين على طريق المطار الحيوي في العاصمة. وقد أسفر هذا الهجوم عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 6 آخرين بجروح متفاوتة، في حين لم تتضح بعد الهويات الكاملة للضحايا أو الانتماءات التنظيمية التي قد يتبعون لها.
من جانبه، زعم الجيش الإسرائيلي أن العملية استهدفت عنصراً وصفه بـ"المسلح" في منطقة بيروت، مشيراً في بيان له إلى توسيع بنك أهدافه ليشمل عشرات المواقع التابعة لـ حزب الله وإسرائيل تواصل ضرب البنى التحتية والمنصات الصاروخية. وأضاف المتحدث باسم الجيش أن القوات البرية وسعت نطاق عملياتها في جنوب لبنان، مدعياً تدمير ورش لإنتاج الطائرات المسيّرة ومخازن أسلحة تقع جنوب نهر الليطاني.
خلفيات الصراع وتغير قواعد الاشتباك
لا يمكن فصل هذا الحدث عن السياق التاريخي والميداني المتوتر على الحدود اللبنانية الجنوبية. فمنذ اندلاع المواجهات، ظلت العمليات العسكرية محكومة نوعاً ما بقواعد اشتباك ضمنية، إلا أن استهداف العاصمة بيروت وطريق المطار الدولي يمثل تحولاً دراماتيكياً يعيد للأذهان سيناريوهات حرب يوليو 2006. وتعتبر منطقة جنوب الليطاني نقطة ارتكاز استراتيجية في الصراع، حيث نص قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 على جعلها منطقة خالية من السلاح غير الشرعي، وهو ما تصر إسرائيل على تطبيقه بالقوة العسكرية حالياً.
ماكرون يدخل على خط الأزمة
سياسياً، هاجم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حزب الله بشدة، داعياً إياه إلى الوقف الفوري للهجمات. واعتبر ماكرون أن استراتيجية التصعيد الحالية هي "خطأ فادح" يعرض استقرار المنطقة بأسرها للخطر. وفي مسعى دبلوماسي لاحتواء الموقف، أجرى الرئيس الفرنسي اتصالات مكثفة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والقيادات اللبنانية، مشدداً على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي اللبنانية وتجنب الاجتياح البري الشامل.
تداعيات الحرب إقليمياً والمخاوف الدولية
تتجاوز أهمية هذا التصعيد الحدود اللبنانية، حيث يخشى المراقبون من تحول المواجهة بين حزب الله وإسرائيل إلى حرب إقليمية شاملة قد تنخرط فيها أطراف دولية وإقليمية أخرى. وفي هذا السياق، ذكرت تقارير إعلامية أن الولايات المتحدة أبلغت لبنان رسمياً بشكوكها حول دخول عناصر من "الحرس الثوري" الإيراني إلى البلاد تحت غطاء دبلوماسي، مما يعقد المشهد السياسي ويزيد من احتمالية التدخلات الخارجية.
وأكد ماكرون أن باريس لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه الأزمة الإنسانية، معلناً عن خطوات فورية لدعم النازحين اللبنانيين الذين تضرروا من العمليات العسكرية في الجنوب، مشدداً على أن التزام فرنسا باستقرار لبنان يظل أولوية قصوى في سياستها الخارجية.


