مرحلة جديدة من الصراع المباشر
فيما تدخل المواجهات العسكرية المباشرة يومها العشرين، تتصاعد وتيرة الأحداث بشكل غير مسبوق في الشرق الأوسط. ومع استمرار القصف المتبادل وإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة بين إسرائيل وإيران، كشف مسؤول إسرائيلي رفيع أن الحرب قد دخلت بالفعل مرحلة جديدة وحاسمة، متوقعاً استمرارها لأسابيع إضافية. يتزامن ذلك مع تصريحات لرئيس مجلس النواب الأمريكي الذي أشار إلى أن المهمة تقترب من نهايتها، مما يعكس تبايناً في التقديرات السياسية والعسكرية.
التحركات الأمريكية والتواجد العسكري
على الصعيد الدولي، تدرس الإدارة الأمريكية، وفقاً لتقارير تناولت توجهات الرئيس دونالد ترمب، نشر آلاف الجنود الإضافيين لتعزيز العمليات وحماية المصالح الاستراتيجية في الشرق الأوسط. يأتي هذا التوجه في الأسبوع الثالث من التصعيد، ورغم عدم اتخاذ قرار نهائي بعد، إلا أن التحركات تعكس قلقاً بالغاً من اتساع رقعة الصراع وتهديده للمصالح الحيوية.
توسيع نطاق الاستهداف العسكري
ميدانياً، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي عن مهاجمة أهداف في شمال إيران لأول مرة منذ بدء الصراع. وقد شملت العمليات الإسرائيلية ضربات جوية واسعة النطاق استهدفت أكثر من 200 موقع في غرب ووسط إيران، بمشاركة عشرات المقاتلات الحربية. وركزت هذه الضربات على منصات إطلاق الصواريخ، ومواقع إنتاج الأسلحة، ومخازن الطائرات المسيرة، مع ورود تقارير عن انفجارات في مطار يزد وسط إيران.
في المقابل، دوت صفارات الإنذار في 158 موقعاً في شمال ووسط إسرائيل إثر إطلاق إيران دفعة جديدة من الصواريخ الباليستية. وأكدت مصادر إسرائيلية سقوط شظايا في 5 مواقع بتل أبيب بعد اعتراض الدفاعات الجوية للصواريخ، بالإضافة إلى اعتراض صاروخ باليستي عنقودي وسط إسرائيل وسقوط أجزاء منه في مستوطنة أرئيل. ونشر الحرس الثوري الإيراني صوراً توثق لحظات إطلاق هذه الصواريخ.
حرب الموانئ واستهداف القدرات البحرية
امتد الصراع ليشمل المياه الإقليمية والمرافق الحيوية. فقد تصاعدت الهجمات بالمسيرات والصواريخ في منطقة الخليج، مستهدفة مرافق للغاز والنفط. وأفاد معهد دراسات الحرب الأمريكي (ISW) بأن الضربات استهدفت القدرات البحرية الإيرانية ومقرات أمنية، بما في ذلك إصابة 3 سفن في ميناء بندر عباس. ودعمت شركة بلانيت لابز (Planet Labs) هذه التقارير بصور أقمار صناعية تظهر احتراق إحدى السفن. كما أشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى هجمات طالت سفناً تابعة للبحرية الإيرانية في بحر قزوين، شملت زوارق صواريخ.
ذخائر غير منفجرة وتفاصيل التسليح
في تطور لافت، كشفت وكالة فارس الإيرانية أن مئات الذخائر التي استُخدمت في الهجمات الأخيرة لم تنفجر. وأوضح تقرير الوكالة أن هناك أكثر من 300 قنبلة وصاروخ هجومي داخل الأراضي الإيرانية، جزء كبير منها عبارة عن قنابل جوية من طراز MK80 بأوزان تتراوح بين 44 و480 كيلوغراماً، بالإضافة إلى صواريخ كروز من طراز توماهوك وصواريخ جو-أرض بعيدة المدى.
السياق التاريخي لحرب الظل
تأتي هذه التطورات المتسارعة تتويجاً لسنوات طويلة مما يُعرف في الأدبيات السياسية بـ “حرب الظل” بين إسرائيل وإيران. على مدار العقدين الماضيين، تجنب الطرفان المواجهة العسكرية المباشرة، واعتمدوا بدلاً من ذلك على الهجمات السيبرانية المتبادلة، وعمليات التخريب الاستخباراتية، وحرب الوكلاء. إن الانتقال اليوم إلى مرحلة القصف المباشر والمعلن للأراضي يمثل تحولاً استراتيجياً خطيراً يكسر الخطوط الحمراء التاريخية ويؤسس لقواعد اشتباك جديدة كلياً في المنطقة.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع
يحمل هذا التحول تداعيات عميقة على كافة الأصعدة. إقليمياً، يثير الصراع مخاوف جدية لدى دول الجوار من انزلاق المنطقة بأكملها إلى حرب شاملة، خاصة مع استهداف منشآت الطاقة في الخليج العربي. أما على الصعيد الدولي، فإن أي اضطراب في الممرات المائية الحيوية يهدد أمن إمدادات الطاقة العالمية وقد يؤدي إلى أزمات اقتصادية حادة وارتفاع في أسعار النفط، وهو ما يفسر الاستنفار العسكري الأمريكي والدولي لمحاولة احتواء الموقف ومنع خروجه عن السيطرة.


