تعيين حسين دهقان خلفاً لعلي لاريجاني
في خطوة تعكس تسارع الأحداث وتصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، أعلنت السلطات الإيرانية تعيين وزير الدفاع السابق، حسين دهقان، أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. جاء هذا القرار الحاسم بعد نحو 48 ساعة فقط من عملية الاغتيال التي استهدفت سلفه علي لاريجاني، في ضربة جوية نُسبت إلى إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، وفقاً لما نقلته وكالة «تاس» الروسية ووسائل إعلام إيرانية.
تفاصيل اغتيال علي لاريجاني والسياق العام
أفادت مصادر إيرانية، من بينها وكالة «فارس»، أن علي لاريجاني قُتل برفقة نجله مرتضى وأحد مساعديه وعدد من مرافقيه إثر استهداف منزل ابنته في منطقة برديس، شمال شرق العاصمة طهران. وقعت الضربة الجوية في حوالي الساعة الثالثة من فجر يوم الثلاثاء، ضمن سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت مواقع حساسة في طهران ومناطق إيرانية أخرى. وقد أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس هذا الهجوم، الذي جاء بعد أيام قليلة من ظهور لاريجاني العلني في مسيرة «يوم القدس».
يُعد لاريجاني من أبرز الشخصيات السياسية في إيران، حيث ينتمي إلى عائلة دينية ذات نفوذ واسع. لعب دوراً محورياً في حماية النظام الإيراني، بدءاً من عمله كأحد قادة الحرس الثوري إبان الحرب العراقية الإيرانية، مروراً برئاسته لهيئة الإذاعة والتلفزيون، وصولاً إلى رئاسة البرلمان الإيراني لمدة 12 عاماً. كما تولى ملفات بالغة الحساسية، أبرزها المفاوضات النووية مع الغرب، وإدارة النفوذ الإيراني الإقليمي وإخماد الاضطرابات الداخلية.
من هو حسين دهقان؟ (السيرة الذاتية والعسكرية)
يأتي اختيار حسين دهقان لهذا المنصب الحساس نظراً لخبرته العسكرية والسياسية الطويلة. وُلد دهقان في 3 مارس 1957 في مدينة شهرضا بمحافظة أصفهان. وهو متزوج من مريم تاج زاده ولديه ثلاثة أبناء. يمتلك دهقان سجلاً حافلاً في صفوف الحرس الثوري الإيراني، حيث تدرج في مناصب قيادية متعددة، منها:
- قائد الحرس الثوري في طهران (1979–1982).
- قائد قوات الحرس الثوري في سوريا ولبنان (1982–1984)، وهي الفترة التي شهدت تأسيس وتمدد نفوذ إيران في بلاد الشام.
- قائد المنطقة الأولى في مقر عمليات ثأر الله (1984–1986).
- نائب قائد القوات الجوية للحرس الثوري (1986–1990) ثم قائدها (1990–1992).
- نائب رئيس هيئة الأركان المشتركة للحرس (1992–1996).
على الصعيد السياسي والحكومي، شغل دهقان منصب نائب وزير الدفاع (1997–2003) في حكومة محمد خاتمي الإصلاحية، ثم نائباً لرئيس الجمهورية ورئيساً لمؤسسة الشهيد (2004–2009). وفي عام 2010، ترأس اللجنة السياسية والدفاعية والأمنية في مجمع تشخيص مصلحة النظام. كما تولى حقيبة وزارة الدفاع بين عامي 2013 و2017، ونال وسام الشجاعة من الدرجة الأولى في عام 2015. ومؤخراً، في أكتوبر 2023، عينه المرشد الأعلى رئيساً لمؤسسة المستضعفين خلفاً لبرويز فتاح.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع (محلياً وإقليمياً ودولياً)
على الصعيد المحلي: يمثل تعيين دهقان، ذو الخلفية العسكرية البحتة، في رئاسة المجلس الأعلى للأمن القومي، تحولاً نحو إحكام سيطرة القيادات العسكرية المتشددة على دوائر صنع القرار الأمني والسياسي في إيران. هذا التوجه يعكس رغبة النظام في توحيد الصف الداخلي تحت قيادة عسكرية صارمة في أوقات الأزمات، مما قد يقلص من دور السياسيين التقليديين.
على الصعيد الإقليمي: نظراً لتاريخ دهقان كقائد سابق لقوات الحرس الثوري في سوريا ولبنان، من المتوقع أن يشهد المحور الإقليمي الذي تقوده إيران دعماً وتنسيقاً عسكرياً أكبر. خبرته العميقة في التعامل مع الفصائل المسلحة في المنطقة تجعله الشخصية الأنسب من وجهة نظر طهران لإدارة التصعيد الحالي مع إسرائيل وتوجيه العمليات الإقليمية.
على الصعيد الدولي: يرسل هذا التعيين رسالة واضحة للولايات المتحدة وإسرائيل بأن إيران مستعدة لمواجهة التصعيد بتصعيد مماثل. المجلس الأعلى للأمن القومي هو الجهة المخولة برسم السياسات الدفاعية وتحديد الردود الاستراتيجية، ووجود شخصية بخبرة دهقان الصاروخية والدفاعية قد يعني تبني طهران لعقيدة أمنية أكثر هجومية وصرامة في المرحلة المقبلة، مما يعقد المشهد الدبلوماسي ويزيد من احتمالات المواجهة المباشرة المفتوحة.


