يواصل مشروع مسام لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام، الذي ينفذه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، تحقيق إنجازات حيوية لإنقاذ أرواح الأبرياء، حيث أعلن عن نجاح فرقه الميدانية في نزع 1,786 لغماً خلال الأسبوع الثالث من شهر يوليو لعام 2024. وتوزعت هذه الألغام والذخائر التي تم إزالتها في مختلف المحافظات اليمنية، وشملت 70 لغماً مضاداً للدبابات، و23 لغماً مضاداً للأفراد، و1688 ذخيرة غير منفجرة، بالإضافة إلى 5 عبوات ناسفة، مما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الفرق على الأرض.
تأتي هذه الجهود في سياق الأزمة الإنسانية العميقة التي يعيشها اليمن منذ اندلاع الصراع، والذي شهد زرع مئات الآلاف من الألغام بشكل عشوائي من قبل ميليشيا الحوثي. هذه الممارسة حولت مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية والطرقات والمناطق السكنية إلى حقول موت تهدد حياة المدنيين بشكل يومي ومستمر. إن الألغام، التي تشمل أنواعاً مضادة للأفراد وأخرى للدبابات وعبوات ناسفة مبتكرة، لا تفرق بين مقاتل ومدني، وتظل تشكل خطراً قاتلاً لعقود قادمة حتى بعد توقف القتال، مما يعيق أي محاولة للعودة إلى الحياة الطبيعية.
جهود مشروع مسام المستمرة لتأمين اليمن
إن الأثر المدمر لهذه الألغام يتجاوز الخسائر البشرية المباشرة، فهو يشل الحياة الاقتصادية ويمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، ويعيق حركة السكان وعودة النازحين إلى ديارهم، كما يعرقل وصول المساعدات الإنسانية الحيوية إلى المتضررين. من هنا، تبرز الأهمية القصوى لمبادرات نزع الألغام كعامل أساسي لاستعادة الأمن وتمهيد الطريق نحو التعافي وإعادة الإعمار. ويعتبر مشروع مسام، الذي انطلق في عام 2018، ركيزة أساسية في هذه المواجهة الإنسانية، حيث يعمل على تطهير الأراضي وتدريب الكوادر المحلية وتوعية المجتمعات بمخاطر الألغام.
وفي تفاصيل عملياته الأخيرة، تركزت جهود الفرق الميدانية في عدد من المحافظات الحيوية. ففي محافظة عدن، تمكنت الفرق من إزالة 11 لغماً مضاداً للأفراد و22 لغماً مضاداً للدبابات و957 ذخيرة غير منفجرة. بينما شهدت محافظة حجة نزع 46 لغماً مضاداً للدبابات و99 ذخيرة غير منفجرة في مديرية ميدي. كما شملت العمليات مديريات في محافظات أخرى مثل الضالع، والحديدة، وحضرموت، وشبوة، وتعز، حيث تم تطهير مناطق متعددة من الألغام والذخائر.
ومع هذا الإنجاز الأسبوعي، يرتفع إجمالي ما تم نزعه منذ انطلاق المشروع إلى 575,411 لغماً وذخيرة، وهو رقم يسلط الضوء على حجم الكارثة من جهة، وعلى حجم الالتزام الإنساني للمملكة العربية السعودية، عبر ذراعها الإنساني مركز الملك سلمان للإغاثة، تجاه تأمين حياة كريمة وآمنة للشعب اليمني. وتستمر هذه الجهود كرسالة أمل بأن كل لغم يتم نزعه هو فرصة جديدة للحياة والسلام.


