في خطوة هامة نحو تأمين المناطق المحررة، نفذ مشروع “مسام” السعودي لنزع الألغام عملية إتلاف ضخمة شملت 4,573 قطعة من مخلفات الحرب في اليمن غير المنفجرة في منطقة وادي دوفس بمحافظة أبين. هذه العملية النوعية تأتي ضمن الجهود المستمرة لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام والذخائر التي تشكل تهديداً قاتلاً لحياة المدنيين وتعيق عودة الحياة إلى طبيعتها.
جهود إنسانية في مواجهة تركة الصراع الدامية
يأتي هذا الإنجاز في سياق الأزمة الإنسانية التي يعيشها اليمن منذ سنوات، حيث أدى الصراع إلى تحويل مساحات شاسعة من البلاد إلى حقول ألغام ومناطق ملوثة بالذخائر غير المنفجرة. تأسس مشروع “مسام” في عام 2018 بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بهدف واضح، وهو التصدي لهذه المشكلة الخطيرة التي حصدت أرواح آلاف الأبرياء وشوهت أجسادهم. تعمل فرق المشروع المتخصصة على تحديد وإزالة وتدمير هذه المخلفات، مما يمهد الطريق أمام المنظمات الإنسانية لتقديم المساعدات ويمكّن السكان من العودة إلى ديارهم ومزارعهم بأمان.
تفاصيل عملية الإتلاف وأثرها على سلامة المدنيين
شملت المواد التي تم إتلافها في وادي دوفس تشكيلة واسعة من الذخائر الخطرة، بما في ذلك 321 قذيفة متنوعة، 3465 طلقة، 41 لغماً مضاداً للأفراد، 11 لغماً مضاداً للدبابات، بالإضافة إلى قنابل يدوية وصواريخ حرارية وعبوات ناسفة. وأوضح المهندس منذر قاسم، قائد فريق المهمات الخاصة الأول، أن هذه المخلفات تم تجميعها من ثلاث محافظات رئيسية هي عدن وأبين ولحج، مما يعكس حجم التلوث الذي تعمل الفرق على معالجته.
استجابة سريعة لنداءات الأهالي
أشار قاسم إلى أن جزءاً من هذه المخلفات جُمع من منطقة صلاح الدين بمديرية البريقة في العاصمة عدن، وذلك بعد استجابة سريعة لنداء أطلقه الأهالي عبر مقطع فيديو أظهر وجود ذخائر خطيرة بين منازلهم. وعلى الفور، باشر الفريق بالنزول إلى الموقع وتأمين المنطقة وجمع المخلفات ونقلها إلى موقع الإتلاف المعتمد في وادي دوفس، الذي يُعد موقعاً آمناً لتنفيذ مثل هذه العمليات وفقاً لأعلى معايير السلامة الدولية.
تحذيرات مستمرة: خطر مخلفات الحرب في اليمن لا يزال قائماً
على الرغم من هذه النجاحات، حذر المهندس قاسم من أن خطر مخلفات الحرب في اليمن لا يزال يمثل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين، خاصة الأطفال والنساء الذين غالباً ما يكونون الضحايا. وشدد على أن العبث بالأجسام المشبوهة أو الاقتراب منها قد يؤدي إلى حوادث مأساوية، داعياً المواطنين إلى توخي أقصى درجات الحذر والإبلاغ الفوري للجهات المختصة أو فرق “مسام” عند العثور على أي جسم غريب. إن تطهير اليمن بالكامل يتطلب وقتاً وجهداً كبيراً، وتظل التوعية المجتمعية عنصراً حاسماً في حماية الأرواح إلى حين تحقيق هذا الهدف.


