في تصعيد هو الأعنف منذ شهور، تعرض الجيش المالي لضربة موجعة إثر هجوم مالي منسق شنه متطرفون وانفصاليون من الطوارق على قافلة عسكرية شمال البلاد. وأسفر الهجوم، الذي وقع بالقرب من مدينة أنيفيس الاستراتيجية، عن مقتل ما لا يقل عن 50 جندياً وأسر 24 آخرين، بحسب مصادر عسكرية ومحلية، مما يمثل أحد أكبر الخسائر البشرية للجيش في نزاع ممتد منذ أكثر من عقد.
ووقع الهجوم الدامي عندما كانت القافلة العسكرية تغادر مدينة أنيفيس، التي سيطرت عليها مؤخراً “جبهة تحرير أزواد” الانفصالية. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد كبير في نشاط الجماعات المسلحة وتوسع المواجهات مع الجيش في مناطق عدة من مالي، خاصة بعد انهيار اتفاق السلام الموقع في الجزائر عام 2015 وانسحاب بعثة الأمم المتحدة (مينوسما) بطلب من المجلس العسكري الحاكم.
جذور الأزمة: فراغ أمني يغذي التطرف
تعود جذور الأزمة الحالية في مالي إلى عام 2012، عندما سيطرت حركات انفصالية للطوارق على شمال البلاد، قبل أن تستغل جماعات متطرفة مرتبطة بتنظيم القاعدة هذا التمرد لتفرض سيطرتها على المنطقة. هذا الوضع دفع فرنسا للتدخل عسكرياً في عام 2013 لطرد المتطرفين. ورغم الجهود الدولية والتوصل لاتفاق سلام هش، استمر العنف في الانتشار من شمال مالي إلى وسطها، وامتد إلى دول الجوار مثل بوركينا فاسو والنيجر. وقد أدى انسحاب القوات الفرنسية مؤخراً، وانسحاب قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، إلى خلق فراغ أمني كبير استغلته الجماعات المسلحة، بما فيها “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” التابعة للقاعدة، لتكثيف هجماتها وتوسيع نفوذها.
تداعيات هجوم مالي الأخير وأثره الإقليمي
لا يقتصر تأثير هذا الهجوم على الخسائر البشرية الفادحة في صفوف الجيش المالي، بل يبعث برسالة قوية حول قدرة الجماعات المسلحة على التنسيق وتنفيذ عمليات معقدة. كما أنه يقوض جهود المجلس العسكري الحاكم في باماكو لإظهار قدرته على بسط سيطرة الدولة على كامل التراب الوطني، خاصة بعد استعانته بمجموعة فاغنر الروسية. على الصعيد الإقليمي، يزيد هذا التصعيد من حالة عدم الاستقرار في منطقة الساحل الأفريقي، التي تعاني بالفعل من انقلابات عسكرية وأزمات إنسانية متفاقمة. ويخشى المراقبون أن يؤدي تدهور الوضع في مالي إلى تحويل المنطقة إلى ملاذ آمن للجماعات الإرهابية، مما يهدد الأمن والسلم الدوليين.


