سجلت المملكة العربية السعودية إنجازاً جديداً في خدمة ضيوف الرحمن، حيث اختتمت مبادرة طريق مكة أعمالها بنجاح باهر في 10 دول مختلفة عبر 17 منفذاً جوياً. شملت هذه المبادرة الرائدة دولاً متعددة منها المملكة المغربية، إندونيسيا، ماليزيا، باكستان، بنغلاديش، تركيا، كوت ديفوار، والمالديف، بالإضافة إلى انضمام السنغال وبروناي دار السلام للمرة الأولى هذا العام. يعكس هذا التوسع التزام المملكة بتقديم أرقى الخدمات للحجاج وتسهيل رحلتهم الإيمانية منذ لحظة مغادرتهم لبلدانهم وحتى وصولهم إلى الأراضي المقدسة.
جذور التميز: انطلاقة وتطور برنامج خدمة ضيوف الرحمن
تأتي هذه الجهود الجبارة امتداداً تاريخياً لاهتمام القيادة السعودية بتطوير منظومة الحج والعمرة. انطلقت فكرة تسهيل إجراءات الحجاج كجزء أساسي من “برنامج خدمة ضيوف الرحمن”، والذي يُعد أحد أهم وأبرز برامج رؤية السعودية 2030. بدأت التجربة الأولى للمبادرة في عام 2017 بماليزيا، لتتوسع تدريجياً عاماً بعد عام بفضل النجاحات المتتالية التي حققتها وزارة الداخلية السعودية بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والجهات الحكومية الأخرى. يهدف هذا التطور المستمر إلى إحداث نقلة نوعية في تجربة الحاج، وتحويلها من رحلة قد تتخللها إجراءات ورقية وانتظار طويل إلى تجربة سلسة ومريحة تعكس كرم الضيافة السعودية والتطور التقني الذي تشهده البلاد.
الأرقام تتحدث: حصاد مبادرة طريق مكة لموسم الحج
جاء ختام مبادرة طريق مكة بعد وصول جميع المستفيدين بأمان إلى المملكة لأداء مناسك الحج. وقد شهدت المبادرة هذا العام خدمة 388,694 حاجاً وحاجة، وهو رقم يعكس حجم العمل الدؤوب والتنظيم الدقيق. بلغ إجمالي عدد الرحلات القادمة عبر صالات المبادرة المخصصة في مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة ومطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي بالمدينة المنورة 1,227 رحلة جوية. ولضمان انسيابية العمل، تم تقديم الخدمات عبر 38 محطة خدمة، وتجهيز 60 حقيبة متنقلة، و120 جهاز كاونتر متنقل.
أثر عالمي وتقنيات رائدة في إدارة الحشود
لا يقتصر تأثير هذا المشروع الضخم على المستوى المحلي فحسب، بل يمتد ليترك أثراً إقليمياً ودولياً واسعاً. فمن خلال دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، تمكنت الفرق العاملة من إنهاء إجراءات دخول الحاج الواحد في زمن قياسي لا يتجاوز 40 ثانية. هذا الإنجاز التقني يعزز من مكانة المملكة كدولة رائدة عالمياً في إدارة الحشود وتوظيف التكنولوجيا لخدمة الإنسانية. كما يسهم بشكل مباشر في تخفيف العبء عن المطارات السعودية وتقليل الازدحام في صالات القدوم، مما ينعكس إيجاباً على كفاءة التشغيل، وسلامة المسافرين، ورفع مستوى الرضا العام لدى ضيوف الرحمن.
رحلة ميسرة من نقطة الانطلاق حتى السكن
تتمحور فكرة المبادرة حول نقل الإجراءات الحدودية والجمركية إلى مطارات الدول المغادرة. تبدأ العملية بإصدار التأشيرة الإلكترونية وأخذ الخصائص الحيوية (البصمات)، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات في مطار بلد المغادرة بعد التحقق من كافة الاشتراطات الصحية. ولا تتوقف التسهيلات عند هذا الحد، بل تشمل ترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن في المملكة. وعند وصول الحجاج إلى الأراضي السعودية، ينتقلون مباشرة عبر مسارات مخصصة إلى الحافلات التي تنقلهم إلى مقار إقامتهم في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بينما تتولى الجهات المختصة إيصال أمتعتهم بأمان إلى غرفهم، مما يتيح لهم التفرغ التام للعبادة وأداء المناسك براحة وطمأنينة تامة.


