في خطوة تعكس حساسية الوضع الأمني والسياسي الراهن، أعلنت الحكومة اللبنانية، اليوم الخميس، عن قرار رسمي يقضي بإعادة العمل بفرض تأشيرة دخول الإيرانيين إلى الأراضي اللبنانية. وجاء هذا الإعلان في وقت تشهد فيه البلاد تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، حيث أوضحت المصادر الرسمية أن القرار يهدف إلى تنظيم عملية الدخول وضبط الحدود في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان.
أبعاد القرار وتأمين المرافق الحيوية
أكدت الجهات الرسمية أن الحكومة قررت إعادة العمل بوجوب حصول الرعايا الإيرانيين على تأشيرة دخول قبل الوصول إلى البلاد. ويحمل هذا القرار في طياته أبعاداً تتجاوز الإجراءات الإدارية الروتينية، حيث يأتي في سياق محاولات الدولة اللبنانية لتحييد المرافق العامة، وخاصة مطار رفيق الحريري الدولي، عن دائرة الصراع العسكري. وأوضحت الحكومة أن هذا الإجراء يتزامن مع تشديد الرقابة لمنع أي نشاط عسكري أو أمني قد يقوم به عناصر من الحرس الثوري الإيراني، مؤكدة عزمها اتخاذ ما يلزم لترحيل أي عناصر مخالفة، وذلك لتجنب إعطاء ذرائع لاستهداف البنية التحتية اللبنانية.
وفي سياق متصل، برز الموقف الرسمي اللبناني الرافض لسياسات المحاور، حيث نُقل عن رئاسة الحكومة تأكيدها بأن من يرتكب الخطيئة هو من يزج بلبنان في «مغامرات» لا طائل منها خدمة لمصالح خارجية. وشدد الموقف الرسمي على ضرورة اتخاذ كافة التدابير لمنع أي أنشطة عسكرية غير شرعية قد تهدد أمن البلاد وسيادتها، في إشارة واضحة إلى رفض استخدام الساحة اللبنانية كصندوق بريد للرسائل الإقليمية.
خرائط النزوح والتحذيرات الإسرائيلية المتواصلة
ميدانياً، تتسارع وتيرة الأحداث بشكل دراماتيكي، حيث وجه الجيش الإسرائيلي اليوم إنذارات عاجلة ومحددة لسكان عدة مناطق. وشملت التحذيرات سكان أحياء برج البراجنة والحدث، مطالبة إياهم بالتوجه شرقاً باتجاه جبل لبنان عبر محور بيروت – دمشق. كما وجه الجيش الإسرائيلي تحذيراً شديد اللهجة لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت بضرورة إخلاء منازلهم فوراً حفاظاً على حياتهم.
ولم تقتصر التحذيرات على الإخلاء العام، بل حددت مسارات محددة للنزوح، حيث طُلب من سكان حارة حريك والشياح الانتقال شمالاً باتجاه طرابلس عبر محور بيروت-طرابلس، أو شرقاً نحو جبل لبنان عبر أوتوستراد المتن السريع. وحذر الجيش الإسرائيلي بشكل صريح من أي توجه نحو الجنوب، معتبراً أن ذلك قد يعرض حياة المدنيين للخطر، واعداً بإبلاغ السكان بالوقت المناسب للعودة.
التداعيات الإنسانية والميدانية للتصعيد
وعلى صعيد الخسائر البشرية، كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن أرقام صادمة تعكس حجم الكارثة، حيث بلغ عدد ضحايا الهجمات الإسرائيلية الأخيرة 77 قتيلاً و527 مصاباً. وتزامناً مع ذلك، أعلنت وزارة الداخلية عن ارتفاع أعداد النازحين المسجلين رسمياً إلى 91 ألف شخص، مما ينذر بأزمة إنسانية متفاقمة تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً.
وفي توسيع لدائرة النار، شملت الضربات الإسرائيلية اليوم مناطق جديدة، طالت مدينة زحلة في البقاع شرقي لبنان، بالإضافة إلى استهداف سيارة عند تخوم المدينة مما أسفر عن مقتل شخصين. ويشير هذا التوسع في بنك الأهداف، الذي يجمع بين الجنوب والضاحية والبقاع، إلى مرحلة جديدة من الصراع قد تكون لها تداعيات إقليمية واسعة النطاق.


