أعلنت الرئاسة العراقية، اليوم الخميس، عن موقف حازم يرفض بشكل قاطع كافة الاعتداءات التي تطال المدن العراقية وإقليم كردستان، مشددة على ضرورة صون السيادة العراقية ومنع تحويل البلاد إلى ساحة لتصفية الحسابات. جاء ذلك خلال اجتماع موسع عقد في قصر بغداد، ضم قادة الدولة لمناقشة التطورات المتسارعة في المنطقة وتداعياتها الخطيرة.
اجتماع قصر بغداد: خارطة طريق للاستقرار
وذكر بيان للمكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع)، أن الاجتماع ضم رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، ورئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان. وقد أجرى المجتمعون استعراضاً معمقاً للمستجدات الأمنية والسياسية على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها المباشرة على الداخل العراقي.
وناقش القادة الآليات الحكومية المعتمدة لمنع انزلاق العراق في أتون الصراعات الخارجية، مؤكدين دعمهم الكامل لإجراءات الحكومة في فرض الأمن والاستقرار. كما تم التشديد على حماية البعثات الدبلوماسية والالتزام بموقف العراق المتوازن الذي يسعى لتعزيز التهدئة في المنطقة بدلاً من تأجيج الصراع.
الأبعاد الجيوسياسية ومخاطر التصعيد الإقليمي
يأتي هذا التحرك الرسمي في وقت يواجه فيه العراق تحديات جيوسياسية معقدة، حيث تحاول بغداد منذ سنوات النأي بنفسها عن سياسة المحاور والصراعات الدائرة في الشرق الأوسط. وتكتسب هذه التطورات أهمية قصوى نظراً لموقع العراق الاستراتيجي كحلقة وصل حيوية، وتاريخه الذي جعله لسنوات طويلة مسرحاً للحروب بالوكالة. إن أي تصعيد جديد لا يهدد السيادة العراقية فحسب، بل قد يعصف بالمنجزات الأمنية التي تحققت خلال السنوات الأخيرة، ويعيد المنطقة إلى المربع الأول من عدم الاستقرار.
وعلى الصعيد الدولي، ينظر العالم بقلق إلى هذه التوترات، خاصة وأن استقرار العراق يعد ركيزة أساسية لأمن الطاقة العالمي ومكافحة الإرهاب، مما يجعل الحفاظ على هدوء الجبهة العراقية مصلحة دولية مشتركة.
تهديدات تطال السيادة العراقية وأمن الطاقة
وفي سياق متصل بالأحداث الميدانية التي تمس الاقتصاد الوطني، جددت الرئاسة موقف العراق الثابت برفض استخدام أراضيه منطلقاً للاعتداء على دول الجوار، معتبرة أن الهجمات التي تطال المدن والمحافظات العراقية تعد انتهاكاً صارخاً لـ السيادة العراقية.
وتزامناً مع هذه التحذيرات السياسية، كشفت تقارير إعلامية غربية ومصادر في قطاع النفط عن تطورات مقلقة، حيث تم إجلاء عاملين أجانب من حقل الرميلة النفطي العملاق الذي تديره شركة النفط البريطانية (BP) بعد رصد طائرتين مسيرتين مجهولتي الهوية. ويعد حقل الرميلة من أكبر الحقول المنتجة للنفط في العالم، وأي تعطل فيه قد يلقي بظلاله على أسواق الطاقة العالمية.
كما أفادت شركة "سونانجول مارين سيرفيسز" بأن ناقلة النفط الخام "سونانجول ناميبي"، التي ترفع علم جزر البهاما، تعرضت لثقب محتمل في بدنها إثر انفجار وقع أثناء رسوها قرب ميناء خور الزبير. وأوضحت الشركة أن زورقاً صغيراً اقترب من الناقلة قبل سماع دوي قوي، مما أدى لفقدان مياه الاتزان، إلا أن السفينة لا تزال مستقرة، في حادثة تؤكد ضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية في الموانئ والمنشآت الحيوية.


