تستضيف العاصمة الأمريكية واشنطن، اليوم الثلاثاء، جولة خامسة حاسمة من مفاوضات لبنان وإسرائيل، في محاولة لترسيخ أسس هدنة هشة ومتابعة تنفيذ وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه سابقاً. وتنعقد هذه الجولة بمشاركة سفيري البلدين، وسط جهود دبلوماسية مكثفة تقودها الولايات المتحدة بهدف منع التصعيد العسكري وضمان الاستقرار على الحدود التي شهدت توترات تاريخية طويلة.
تأتي هذه المحادثات في سياق معقد يعود إلى عقود من الصراع، حيث لا تزال الدولتان في حالة حرب رسمياً. وشكل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي أنهى حرب عام 2006، حجر الزاوية للجهود الدبلوماسية منذ ذلك الحين، حيث دعا إلى وقف كامل للأعمال العدائية وانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، مقابل نشر الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة (اليونيفيل) في المنطقة. وتعتبر المفاوضات الحالية امتداداً لهذه الجهود، حيث تسعى إلى ترجمة بنود القرار إلى خطوات عملية على الأرض، وهو ما يمنحها أهمية استراتيجية كبرى للمنطقة بأكملها.
رهانات وتحديات مفاوضات لبنان وإسرائيل
تحمل هذه الجولة أهمية بالغة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، يمثل أي تقدم في تثبيت الهدنة وبسط سيادة الدولة اللبنانية عبر جيشها على كامل أراضيها الجنوبية، خطوة نحو تحقيق الاستقرار الذي طال انتظاره في لبنان. أما بالنسبة لإسرائيل، فإن ضمان أمن حدودها الشمالية يمثل أولوية استراتيجية قصوى. إقليمياً، من شأن نجاح هذه المفاوضات أن يخفف من حدة أحد أبرز بؤر التوتر في الشرق الأوسط، وقد يحد من نفوذ القوى الإقليمية التي تستثمر في حالة عدم الاستقرار. دولياً، يُنظر إلى هذه المحادثات على أنها اختبار للدبلوماسية الأمريكية وقدرتها على إدارة الأزمات المعقدة في المنطقة.
آليات التنفيذ والرقابة الدولية
وفقاً لهيئة البث الإسرائيلية، ستجري محادثات واشنطن بصيغة مماثلة للجولات السابقة، بهدف بلورة التفاصيل الأولية لانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان. وكان الطرفان قد اتفقا في جولة سابقة على الإسراع في إنشاء مناطق تجريبية يتولى فيها الجيش اللبناني السيطرة الحصرية، مع استبعاد أي وجود مسلح آخر. وتأتي هذه التطورات بالتوازي مع موافقة الولايات المتحدة على إنشاء آلية للتحقق من خروقات وقف إطلاق النار، حيث ستقوم القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) بدور محوري في مراقبة الوضع وتزويد صناع القرار الأمريكيين بمعلومات دقيقة وفورية.
وفي هذا الإطار، نقلت شبكة CNN عن مصدر إسرائيلي أن إسرائيل تدرس الإعلان عن انسحابات رمزية من بعض المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان كـ«بادرة حسن نية» تجاه الحكومة اللبنانية. وتشمل هذه الفكرة سحب قوات من مناطق محدودة تقع خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، الذي يحدد مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي. وتأتي هذه الجهود الدبلوماسية المكثفة بعد سلسلة اتصالات رفيعة المستوى، أبرزها اتصال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بالرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لتأكيد ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار والدفع بالمسار التفاوضي قدماً.


