شدد قائد الجيش اللبناني، العماد جوزيف عون، على أن صيغة الاتفاق الإطاري في لبنان لا تمنح أي شرعية لبقاء الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، بل تركز بشكل أساسي على تمكين المؤسسة العسكرية من بسط سيطرتها الكاملة على كافة ربوع الوطن. وأوضح عون خلال لقائه عدداً من الزوار أن القرار السيادي اللبناني يقتضي فصل المسارات المحلية عن التجاذبات الإقليمية والدولية، وتحديداً المسار الإيراني-الأمريكي، معتبراً أن هذا التوجه يزعج الأطراف التي اعتادت على الخضوع للوصاية الخارجية التي تفاوض وتصادر القرار اللبناني.
أبعاد الاتفاق الإطاري في لبنان ودور المؤسسة العسكرية
وأشار العماد عون إلى أن لبنان بلد ديمقراطي يحترم حرية التعبير وتعدد الآراء، إلا أن هناك خطوطاً حمراء لا يمكن السماح بتجاوزها، وفي مقدمتها محاولات إثارة الفتنة الداخلية أو السعي لإسقاط الحكومة عبر الفوضى في الشارع. وأضاف أن القوة الحقيقية للدول لا تقاس فقط بالقدرة على خوض الحروب والاستمرار فيها، بل تكمن في الشجاعة والمسؤولية اللازمتين لإنهائها عبر المسارات التفاوضية الدبلوماسية، واصفاً التفاوض بأنه معركة سياسية تخاض دون إراقة دماء. كما أكد أن الجيش اللبناني مستعد تماماً لتحمل مسؤولياته الوطنية والأمنية كاملة في الجنوب فور انسحاب القوات الإسرائيلية، لضمان الاستقرار وحماية الحدود.
خلفية تاريخية وسياق الصراع الحدودي
يأتي هذا الموقف في ظل تاريخ طويل من النزاعات الحدودية بين لبنان وإسرائيل، حيث شكل القرار الدولي رقم 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي في أعقاب حرب تموز 2006 الركيزة الأساسية لترتيبات الأمن في جنوب لبنان. ويسعى لبنان دائماً إلى تأكيد حقه في تحرير كافة أراضيه المحتلة، بما فيها مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من بلدة الغجر. ويمثل الحديث عن ترتيبات أمنية جديدة أو اتفاقات إطارية محاولة لتثبيت هذه الحقوق وضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل، مع التأكيد على رفض أي صيغة تمنح الاحتلال حرية الحركة أو البقاء داخل الأراضي اللبنانية.
التحركات الدولية ودعم السيادة اللبنانية
وفي سياق متصل بالدعم الدولي لسيادة لبنان، اختتمت نائبة مستشار الأمن القومي البريطاني للشؤون الدولية، ديم باربرا وودورد، زيارة رسمية إلى بيروت استمرت يومين. وركزت المباحثات البريطانية-اللبنانية على تعزيز أطر التعاون الثنائي ودعم الاستقرار الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط. وأكدت المسؤولة البريطانية التزام المملكة المتحدة الراسخ بأمن لبنان واستقراره السياسي والعسكري. وأشارت وودورد خلال لقاءاتها مع المسؤولين اللبنانيين إلى أن التوصل إلى اتفاق إطاري شامل سيكون خطوة محورية للدفع باتجاه انسحاب القوات الإسرائيلية، وحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وتمكين الجيش من الانتشار الكامل على كافة الحدود والأراضي اللبنانية، مما يعزز فرص السلام المستدام في المنطقة.


