شهد منبر الحرمين الشريفين اليوم توجيه حزمة من الوصايا الإيمانية والتربوية التي تهم المسلمين في دينهم ودنياهم، حيث ركزت خطبة الجمعة في الحرمين على أهمية تقوى الله عز وجل، والصدق في الأقوال والأعمال، ومحاسبة النفس قبل يوم الحساب. وقد دعا أئمة المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف إلى ضرورة التمسك بالقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة كمنهج حياة متكامل يحقق الطمأنينة والاستقرار النفسي والاجتماعي للفرد والمجتمع في ظل المتغيرات المعاصرة.
وصايا بليغة من منبر المسجد الحرام للتزود للآخرة
في مكة المكرمة، أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام، الشيخ الدكتور عبدالله بن عواد الجهني، المسلمين بتقوى الله عز وجل، واعتماد الصدق في الأقوال والأعمال والأحوال، ومحاسبة النفس قبل يوم الحساب، وتدبر ما يُتلى من كتاب الله. وأوضح الشيخ الجهني في خطبته أن الله سبحانه وتعالى أثنى على الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل، مؤكداً أن الاستجابة لدعوة الله إلى الجنات تتطلب عملاً صالحاً وخشية حقيقية من الخالق جل وعلا.
واستشهد الخطيب بقول العلامة السعدي -رحمه الله- في تفسير هذه الآية، بأن الوصل عام في كل ما أمر الله به؛ من الإيمان به وبرسوله صلى الله عليه وسلم، ومحبتهما، والانقياد للعبادة، وبر الوالدين بالقول والفعل، وصلة الأرحام، والإحسان إلى الفقراء واليتامى والجيران، وأداء الحقوق الزوجية والاجتماعية كاملة غير منقوصة.
كما حث الشيخ الجهني المصلين على عمارة ما بينهم وبين ربهم بكثرة الذكر والشكر والصدقة، والتزود من الدنيا الفانية للآخرة الباقية، واغتنام الصحة قبل المرض، والفراغ قبل الشغل، مؤكداً أن أحوال الدنيا متقلبة ولا تدوم على وتيرة واحدة، مستدلاً بقوله تعالى: “وتلك الأيام نداولها بين الناس”.
الأبعاد الروحية والتأثير العالمي لـ خطبة الجمعة في الحرمين
تحمل خطبة الجمعة في الحرمين الشريفين إرثاً تاريخياً عظيماً يمتد لقرون طويلة، حيث كانت وما زالت المنبر التوجيهي الأول للأمة الإسلامية. ولا يقتصر تأثير هذه الخطب على النطاق المحلي داخل المملكة العربية السعودية فحسب، بل يمتد تأثيرها إقليمياً ودولياً ليصل إلى مئات الملايين من المسلمين الذين يتابعون البث المباشر عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية بمختلف اللغات.
وتكمن أهمية هذا الحدث الأسبوعي في قدرته على توحيد الصف الإسلامي، ونشر قيم التسامح والوسطية والاعتدال، ومواجهة الأفكار المنحرفة. كما تسهم التوجيهات الصادرة من الحرمين الشريفين في تعزيز التكافل الاجتماعي، وحث الشعوب على الصبر والعمل والإنتاج، مما ينعكس إيجاباً على استقرار المجتمعات الإسلامية وتماسكها أمام التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.
الشيخ الحذيفي يستعرض وصايا نبوية جامعة من المسجد النبوي
وفي المدينة المنورة، تناول إمام وخطيب المسجد النبوي، الشيخ الدكتور علي بن عبدالرحمن الحذيفي، وصية نبوية جامعة تعد من جوامع الكلم، وهي وصية الرسول صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن عباس رضي الله عنهما: “يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك…”.
وأوضح الشيخ الحذيفي أن حفظ الله يتمثل في امتثال أوامره واجتناب نواهيه ورعاية حدوده، وأن جزاء ذلك هو حفظ الله للعبد في دينه ودنياه وآخرته. وأشار إلى أن صلاح الآباء وتقواهم يعد سبباً رئيساً في حفظ الأبناء ورعايتهم، مستشهداً بقصة الغلامين اليتيمين في سورة الكهف، حيث حفظ الله كنزها بصلاح والدهما.
واختتم خطبته بالتأكيد على أن المسلم مأمور بالتوجه بالسؤال والاستعانة لله وحده، والإيمان بالقضاء والقدر، مع الأخذ بالأسباب والتوكل الصادق، مبيناً أن النصر مقرون بالصبر، وأن الفرج يأتي بعد الكرب، واليسر بعد العسر.


