أكد وزير الخارجية اللبناني أن الدولة اللبنانية لم تكن تملك ترف الخيارات عندما قررت الانخراط في المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، مشيراً إلى أن بيروت ذهبت إلى هذه المفاوضات مع تل أبيب كخطوة حتمية لإنقاذ البلاد من الانهيار وحماية سيادتها الوطنية. وأوضح الوزير، في بيان رسمي صادر عن الخارجية اللبنانية، أن حزب الله لا يزال يعيش في حالة من النكران السياسي إزاء الواقع الراهن وتداعياته على الساحة المحلية.
أبعاد المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية والقرار السيادي
أشار وزير الخارجية إلى أن الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه مع إسرائيل لا يمثل اتفاقاً نهائياً أو تسوية شاملة، بل هو خطوة أولى ومحورية نحو استكمال المسار التفاوضي. وشدد على أن الأهمية الكبرى لهذا الاتفاق تكمن في ترسيخ مبدأ سيادي أساسي، وهو أن الدولة اللبنانية هي الجهة الوحيدة المخولة بالتفاوض عن نفسها وباسم شعبها، مؤكداً أن القرار السيادي الوطني يمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه أو المساومة عليه تحت أي ظرف من الظروف.
حصر السلاح وبسط سيطرة الجيش اللبناني
وفي سياق متصل، تطرق الوزير إلى مسألة السلاح، مؤكداً أن حصر السلاح في يد الدولة ومؤسساتها الرسمية ليس مجرد مطلب تفرضه القوى الخارجية، بل هو حاجة لبنانية ملحة وأساسية لبناء دولة طبيعية ومستقرة. من جانبه، أوضح الرئيس اللبناني جوزيف عون أن صيغة الاتفاق الإطاري الثلاثي، الذي تم توقيعه برعاية أمريكية، لا تمنح أي شرعية لبقاء الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية. بل على العكس، فإن الاتفاق ينص بوضوح على تمكين الجيش اللبناني وبسط سيطرته الكاملة على كافة الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن الجيش مستعد تماماً لتحمل مسؤولياته الأمنية والعسكرية في الجنوب فور انسحاب القوات الإسرائيلية.
فصل المسارات والجهود الدولية لوقف التصعيد
لفت عون إلى أن قرار لبنان السيادي بفصل مساره الوطني عن المسار الإيراني-الأمريكي يشكل عقبة لدى بعض الأطراف التي اعتادت على إبقاء لبنان تحت وصاية خارجية تقرر نيابة عنه وتفاوض على حسابه. وأضاف أن لبنان بلد ديمقراطي يحترم التعددية وحرية التعبير، لكن هناك خطوطاً حمراء واضحة تشمل منع الفتنة الداخلية أو محاولات إسقاط الحكومة عبر الفوضى في الشارع. وأكد أن الشجاعة الحقيقية لا تكمن في مواصلة الحروب، بل في امتلاك القدرة والجرأة على إنهائها عبر المفاوضات الدبلوماسية، التي وصفها بأنها معركة سياسية تخاض دون إراقة دماء.
خلفية الحدث وتأثيره الإقليمي
يأتي هذا الحراك الدبلوماسي في ظل ظروف ميدانية بالغة التعقيد، حيث أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بتحليق مكثف ومستمر للطيران الحربي الإسرائيلي على علو منخفض جداً فوق أجواء العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية. تاريخياً، يرتبط هذا الصراع بالقرارات الأممية وعلى رأسها القرار 1701 الذي يهدف إلى الحفاظ على الأمن في جنوب لبنان. وتلعب الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دوراً وسيطاً ومحورياً في محاولة تثبيت دعائم الاستقرار الإقليمي. إن نجاح هذه المفاوضات لن ينعكس على الداخل اللبناني فحسب، بل سيسهم في إعادة صياغة التوازنات السياسية والأمنية في منطقة الشرق الأوسط بأكملها، مما يحد من التدخلات الإقليمية ويمنح بيروت فرصة حقيقية لاستعادة عافيتها الاقتصادية والسياسية.


