أكد رئيس الحكومة اللبنانية الدكتور نواف سلام، في مستهل جلسة مجلس الوزراء، أن مسار التفاوض الذي انتهجته الحكومة يمثل الطريق الأسرع والأقل كلفة لحماية لبنان والجنوب. وفي هذا السياق، أعلن سلام رسمياً عن بدء انتشار الجيش اللبناني في مناطق جنوبية محددة كمرحلة أولى، مشدداً على أن هذا التحرك الميداني يعزز السيادة الوطنية ويدعم المطالب اللبنانية بالانسحاب الإسرائيلي الكامل، تماشياً مع القرارات الدولية ذات الصلة.
أبعاد ودلالات انتشار الجيش اللبناني في الجنوب اللبناني
أوضح رئيس الحكومة أن إخلاء منطقة جنوب نهر الليطاني من المسلحين والسلاح ليس إملاءً خارجياً، بل هو تنفيذ لالتزامات لبنان الرسمية تجاه القرار الدولي 1701 الصادر عام 2006. وربط سلام بين هذه المرحلة وتطبيق البنود الدستورية لاتفاق الطائف والبيان الوزاري المتعلقة بحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية على كامل ترابها الوطني. وحذر من مغبة تضييع هذه الفرصة التاريخية الحالية كما حدث في محطات سابقة عامي 2000 و2005، داعياً كافة القوى السياسية إلى تقديم المصلحة الوطنية العليا على الاعتبارات الفئوية والإقليمية.
القرار 1701 واتفاق الطائف: ركائز السيادة الوطنية اللبنانية
يعود السياق التاريخي للقرار 1701 إلى حرب تموز عام 2006، حيث تبناه مجلس الأمن الدولي بالإجماع لإنهاء العمليات القتالية بين إسرائيل وحزب الله. ينص القرار على إنشاء منطقة خالية من أي أفراد مسلحين ومعدات حربية وأسلحة عدا تلك التابعة للحكومة اللبنانية وقوات اليونيفيل الدولية. أما اتفاق الطائف، الذي وُقع في عام 1989 لإنهاء الحرب الأهلية اللبنانية، فقد وضع الأساس الدستوري لبسط سلطة الدولة وحصر السلاح في يد المؤسسات الأمنية الشرعية. إن العودة اليوم لتطبيق هذه المرجعيات تمثل محاولة جادة لإنهاء عقود من عدم الاستقرار الأمني والسياسي في البلاد.
التأثيرات الإقليمية والدولية لفرض سلطة الدولة جنوباً
يحمل هذا التحرك الحكومي أهمية بالغة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يساهم بسط سلطة الدولة في طمأنة النازحين وضمان عودتهم الآمنة إلى قراهم وبلداتهم بكرامة، فضلاً عن إعادة بناء الثقة في مؤسسات الدولة العسكرية. إقليمياً ودولياً، يعزز هذا الالتزام من مصداقية لبنان أمام المجتمع الدولي والدول المانحة، ويحظى بتأييد عربي وتفهم أمريكي واضح. ومع ذلك، تواجه هذه الخطوات تحديات داخلية معقدة، لا سيما بعد المواقف الأخيرة للأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، والتي عكست تباينات واضحة ورفضاً للاتفاق بصيغته الحالية، مما يضع التوازنات الداخلية اللبنانية أمام اختبار حقيقي ودقيق.


