في تصعيد هو الأبرز من نوعه، حمّلت وزارة الخارجية الكويتية، اليوم الخميس، إيران المسؤولية الكاملة عن استمرار الاعتداءات الإيرانية على الكويت وعواقبها الوخيمة. وأعربت الوزارة في بيان رسمي عن إدانة دولة الكويت، بأشد العبارات، لهذا العدوان الذي وصفته بـ”الآثم”، معتبرةً إياه نهجاً عدوانياً متواصلاً وانتهاكاً صارخاً لسيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.
وأوضح البيان أن هذا الاعتداء يمثل خرقاً جسيماً لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ويقوض بشكل مباشر قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة. وأكدت الوزارة أن التمادي في هذا النهج العدواني ضد دولة الكويت وسائر دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية يفاقم حالة التصعيد والتوتر، ويقوض أمن المنطقة واستقرارها، مطالبةً بالكف الفوري عن هذه الاعتداءات.
من سياسة الحياد إلى المواجهة المباشرة
يأتي هذا الموقف الكويتي الحازم كتحول لافت في سياستها الخارجية التي طالما اتسمت بالهدوء والوساطة في الأزمات الإقليمية. فمنذ عقود، لعبت الكويت دوراً محورياً في رأب الصدع بين جيرانها، محاولةً الحفاظ على مسافة متوازنة من الصراعات، لا سيما بين القوى الإقليمية الكبرى. إلا أن استهداف أراضيها بشكل مباشر دفعها إلى تبني لهجة أكثر صرامة، محملةً طهران المسؤولية بشكل مباشر، وهو ما يعكس وصول التوترات إلى مستوى غير مسبوق. هذا التحول يضع الكويت في مصاف الدول الخليجية التي تتخذ موقفاً أكثر تشدداً تجاه ما تعتبره سياسات إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة.
تداعيات إقليمية وأمن الخليج على المحك
إن اتهام الكويت المباشر لإيران لا يقتصر تأثيره على العلاقات الثنائية بين البلدين، بل يمتد ليطال المنظومة الأمنية الإقليمية بأكملها. فمنطقة الخليج، التي تعد شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، تقف على أرض هشة بفعل التوترات المتصاعدة. هذا التصعيد قد يدفع دول مجلس التعاون الخليجي إلى تعزيز تنسيقها الدفاعي والعسكري، وقد يستدعي أيضاً تدخلاً من القوى الدولية لضمان استقرار الممرات المائية وحماية مصالحها الاستراتيجية. إن أي شرارة في هذه المنطقة الحساسة قد تؤدي إلى عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي والسلام الدولي، مما يجعل الأنظار تتجه الآن نحو كيفية إدارة هذه الأزمة ومنعها من الانزلاق نحو مواجهة أوسع.
جاهزية دفاعية عالية في مواجهة الاعتداءات الإيرانية على الكويت
تزامناً مع الموقف الدبلوماسي، أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي عن رفع حالة الجاهزية القتالية. وفي بيان لها عبر منصة “إكس”، أكدت أن منظومات الدفاع الجوي تتصدى حالياً لهجمات بطائرات مسيّرة معادية. وطمأنت رئاسة الأركان المواطنين والمقيمين بأن أصوات الانفجارات التي قد تُسمع هي نتيجة تصدي الدفاعات الجوية لهذه الأهداف، داعيةً الجميع إلى التقيد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة. وشددت وزارة الخارجية في ختام بيانها على أن دولة الكويت ستواصل اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية أراضيها وشعبها والمقيمين عليها، وصون مصالحها، مؤكدة احتفاظها بكامل حقوقها المشروعة وفقاً لأحكام القانون الدولي.


