أعلنت وزارة الخارجية الكويتية رسمياً عن اتخاذ إجراءات حاسمة تشمل طرد دبلوماسيين إيرانيين من الكويت وإمهالهم 24 ساعة فقط لمغادرة البلاد، وذلك في خطوة تصعيدية تأتي احتجاجاً على الاعتداءات الإيرانية السافرة بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة التي استهدفت مطار الكويت الدولي ومرافق حيوية أخرى.
تفاصيل القرار الكويتي وخلفيات استدعاء القائم بالأعمال الإيراني
أوضحت وزارة الخارجية الكويتية، في بيان رسمي نشرته عبر حسابها على منصة “إكس”، أنها استدعت القائم بأعمال سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى دولة الكويت، المستشار حامد حميد يعقوب فر. وقام نائب وزير الخارجية الكويتي، السفير حمد سليمان المشعان، بتسليمه مذكرة احتجاج رسمية شديدة اللهجة تعبر عن رفض الكويت القاطع للاعتداءات الإيرانية المستمرة.
كما تضمنت المذكرة قراراً رسمياً يقضي بتخفيض عدد أعضاء البعثة الدبلوماسية الإيرانية العاملة في البلاد. وبموجب هذا القرار، اعتبرت الكويت اثنين من الدبلوماسيين الإيرانيين شخصين غير مرغوب فيهما، وطالبتهما بمغادرة الأراضي الكويتية خلال مهلة لا تتجاوز 24 ساعة، مما يعكس جدية الموقف الكويتي وحسمه في مواجهة أي تهديد يمس أمنها القومي.
تداعيات الهجوم على مطار الكويت الدولي والمنشآت المدنية
يأتي هذا القرار الدبلوماسي الصارم عقب موجة جديدة من الهجمات الصاروخية والجوية التي شنتها القوات الإيرانية فجر اليوم الأربعاء، مستخدمة صواريخ بالستية متطورة وطائرات مسيرة مفخخة. واستهدفت هذه الهجمات الغاشمة عدداً من المرافق المدنية والمنشآت الحيوية داخل دولة الكويت، وفي مقدمتها مطار الكويت الدولي.
وأسفرت هذه الاعتداءات عن سقوط ضحايا بين المدنيين، حيث أعلنت المصادر الطبية عن وفاة شخص وإصابة العشرات بجروح متفاوتة الخطورة، بالإضافة إلى وقوع أضرار مادية جسيمة طالت البنية التحتية للمطار ومقار بعثات دبلوماسية مجاورة. ووصف السفير المشعان هذه الهجمات بأنها انتهاك صارخ لسيادة دولة الكويت وسلامة أراضيها، وتعدٍ واضح على ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، فضلاً عن كونها خرقاً مباشراً لقرار مجلس الأمن رقم (2817).
السياق التاريخي والتوترات المستمرة في العلاقات الكويتية الإيرانية
تاريخياً، اتسمت العلاقات بين الكويت وطهران بنوع من الحذر الدبلوماسي، حيث سعت الكويت دائماً إلى لعب دور الوسيط الإقليمي المتزن للحفاظ على استقرار منطقة الخليج العربي. ومع ذلك، شهدت العلاقات هزات دبلوماسية متعددة في السابق، كان أبرزها الكشف عن خلايا تجسس وتخريب مرتبطة بأطراف إيرانية، مثل “خلية العبدلي” الشهيرة، والتي أدت في حينها إلى إجراءات كويتية مماثلة شملت تخفيض التمثيل الدبلوماسي الإيراني.
إن الهجوم الأخير على مطار الكويت يمثل تحولاً خطيراً وغير مسبوق، حيث انتقل التوتر من العمليات الأمنية المستترة إلى الاستهداف العسكري المباشر للمنشآت المدنية الحيوية، وهو ما تعتبره الكويت تجاوزاً لكافة الخطوط الحمراء التي لا يمكن السكوت عنها أو تبريرها تحت أي ذريعة.
الأبعاد الإقليمية لقرار طرد دبلوماسيين إيرانيين من الكويت
يحمل قرار طرد دبلوماسيين إيرانيين من الكويت دلالات سياسية وأمنية بالغة الأهمية على المستويين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى المحلي والإقليمي، يؤكد القرار التزام الكويت الثابت بحماية سيادتها وأمن مواطنيها، ويوجه رسالة حازمة بأن أمن الخليج العربي كلٌ لا يتجزأ. ومن المتوقع أن يلقى هذا الموقف تضامناً واسعاً من دول مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية التي ترفض التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية.
أما على الصعيد الدولي، فإن استهداف مطار مدني يمثل تهديداً مباشراً لحركة الملاحة الجوية الدولية وأمن الطيران المدني العالمي، مما قد يدفع القوى الدولية الكبرى ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه طهران. وفي هذا السياق، شدد السفير المشعان على حق الكويت الأصيل والثابت في الدفاع عن نفسها واتخاذ كافة التدابير الأمنية والعسكرية اللازمة لحماية أجوائها وأراضيها، بما يتوافق تماماً مع القوانين والشرائع الدولية.


