في خطوة دبلوماسية هامة، أكد وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني بالإنابة عباس عراقجي، على ضرورة الالتزام بـ مبادئ حسن الجوار كأساس متين لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة. وتأتي هذه الدعوة في سياق جهود إقليمية أوسع لخفض التوترات وبناء جسور الثقة بين دول الخليج العربية وإيران، معربةً عن تطلع الكويت إلى أن تسهم التفاهمات الأخيرة في ترسيخ السلام الدائم.
وخلال الاتصال، شدد الشيخ جراح الصباح على أن العلاقات بين الدول يجب أن تستند إلى ركائز القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكداً على أهمية احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. كما دعا إلى الامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها، وتسوية كافة النزاعات والخلافات بالوسائل السلمية، ووقف دعم الجماعات والوكلاء الذين يزعزعون استقرار المنطقة، وهي رسالة تعكس الموقف الكويتي الثابت والساعي إلى إرساء نظام إقليمي قائم على التعاون والمصالح المشتركة.
أسس جديدة للعلاقات: الكويت تؤكد على مبادئ حسن الجوار
تستند الدعوة الكويتية إلى رؤية استراتيجية عميقة تهدف إلى تجاوز مرحلة التوترات التي شهدتها المنطقة على مدى عقود. فالعلاقات بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي مرت بمراحل معقدة، تأثرت بالعديد من الملفات الشائكة، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني، والتدخلات الإقليمية، وأمن الممرات المائية الحيوية. ولطالما لعبت الكويت دور الوسيط المحايد والساعي لتقريب وجهات النظر، إدراكاً منها بأن أمنها وازدهارها مرتبطان بشكل وثيق باستقرار محيطها الإقليمي. إن التأكيد على مبادئ حسن الجوار ليس مجرد شعار دبلوماسي، بل هو خارطة طريق عملية لمعالجة القضايا العالقة وبناء علاقات مستدامة تخدم مصالح جميع الأطراف.
أهمية استراتيجية لأمن الملاحة في مضيق هرمز
لم يغفل الاتصال الهاتفي أهمية ضمان أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة. وأعرب وزير الخارجية الكويتي عن أمل بلاده في أن تساهم التفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران في تعزيز الاستقرار وضمان تدفق السفن التجارية وناقلات النفط دون عوائق. يمر عبر هذا المضيق حوالي خُمس استهلاك النفط العالمي، وأي اضطراب فيه قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية وخيمة على الصعيدين الإقليمي والدولي. من جانبه، أكد الوزير الإيراني على أهمية الحوار مع دول الخليج لمعالجة أي سوء فهم، معرباً عن أمله في أن تسهم التطورات الأخيرة في استعادة الأمن للمنطقة، مما يفتح الباب أمام تعاون أوسع في مجال الأمن البحري.


