في موقف أوروبي موحد، طالب المجلس الأوروبي إيران بضرورة الوقف الفوري لكافة أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة، مشدداً على أن استمرار هذه السياسات يقوض الأمن الإقليمي والدولي. البيان الصادر عن المجلس لم يقتصر على دعوة عامة، بل حدد محاور القلق الرئيسية التي تشمل البرنامج النووي الإيراني، وتطوير الصواريخ الباليستية، والتدخلات الإقليمية، وتهديد حرية الملاحة في الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز.
ويأتي هذا الموقف في سياق تاريخ طويل من العلاقات المتوترة بين إيران والدول الغربية. فمنذ عقود، شكل البرنامج النووي الإيراني نقطة خلاف أساسية، بلغت ذروتها في توقيع خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) عام 2015. إلا أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018 أعاد الأمور إلى نقطة الصفر، حيث استأنفت طهران تخصيب اليورانيوم بمستويات تتجاوز المسموح به، مما أثار مخاوف دولية من احتمالية سعيها لامتلاك سلاح نووي. وقد أكد المجلس الأوروبي في بيانه رفضه القاطع لامتلاك إيران سلاحاً نووياً، داعياً إياها للعودة إلى الامتثال الكامل لالتزاماتها والتعاون الشفاف مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ملف نووي شائك وقلق من أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار
لا يقتصر القلق الأوروبي على الملف النووي فحسب، بل يمتد ليشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني الذي تعتبره القوى الغربية تهديداً مباشراً لحلفائها في المنطقة ولأمنها الخاص. ويرى الاتحاد الأوروبي أن تطوير هذه الصواريخ، القادرة على حمل رؤوس حربية، يتعارض مع روح قرارات مجلس الأمن الدولي، ويطالب طهران بوقف جميع الأنشطة المتعلقة بها. كما حذر المجلس من استخدام أجهزة الاستخبارات الإيرانية لتنفيذ عمليات عدائية على أراضٍ أوروبية، مؤكداً التزامه بالتصدي لهذه الأنشطة بكل حزم.
تداعيات إقليمية وتهديد للملاحة الدولية
على الصعيد الإقليمي، تمثل سياسات إيران عاملاً رئيسياً في تأجيج الصراعات في الشرق الأوسط. فمن خلال دعمها لوكلاء وجماعات مسلحة في دول مثل سوريا واليمن ولبنان والعراق، تسعى طهران لتوسيع نفوذها، وهو ما يؤدي إلى تفاقم الأزمات الإنسانية وزعزعة استقرار حكومات قائمة. هذا التأثير يمتد إلى الممرات الملاحية، حيث طالب المجلس بضرورة احترام حرية الملاحة والأمن البحري في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية. وأعرب المجلس عن ترحيبه بالمبادرات التي تهدف لضمان العبور الآمن عبر المضيق، مؤكداً أن أي ترتيبات مستقبلية يجب ألا تقيد حرية الملاحة وفقاً للقانون الدولي.
واختتم المجلس بيانه بالتأكيد على أن الاتحاد الأوروبي سيواصل العمل مع شركائه الدوليين والإقليميين لمعالجة هذه التحديات، وتخفيف تداعيات الأزمات على أمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد، مع تعزيز الاستعداد لمواجهة أي تداعيات محتملة، بما في ذلك تدفقات الهجرة غير الشرعية.


