في خطوة إنسانية رائدة تعكس التزام المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة بدعم القضايا الإنسانية الملحة، تم توقيع إعلان نوايا مشترك يهدف إلى توفير رعاية الأطفال المصابين في غزة. جاء ذلك خلال لقاء جمع معالي المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، مع وزيرة الدولة ووزيرة شؤون التنمية الدولية في وزارة الخارجية والتنمية البريطانية، البارونة جيني تشابمان. وقد عُقد هذا اللقاء الهام على هامش مؤتمر الشراكات العالمية 2026 الذي تستضيفه العاصمة البريطانية لندن.
شهد اللقاء مناقشة مستفيضة لعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك المتعلقة بالشؤون الإغاثية والإنسانية. وبحث الجانبان سبل تعزيز الشراكة الثنائية الاستراتيجية لدعم العمل الإنساني في العديد من الدول ذات الاحتياج، مع التركيز بشكل خاص على الأوضاع الراهنة في منطقة الشرق الأوسط وتداعياتها على الفئات الأكثر ضعفاً.
تفاقم الأزمة الإنسانية والحاجة الماسة لدعم القطاع الصحي
تأتي هذه الخطوة في ظل ظروف إنسانية بالغة التعقيد يشهدها قطاع غزة، حيث أدت الأحداث المتصاعدة إلى تضرر البنية التحتية الصحية بشكل غير مسبوق. تاريخياً، لطالما كانت المملكة العربية السعودية عبر أذرعها الإنسانية، وفي مقدمتها مركز الملك سلمان للإغاثة، سباقة في تقديم الدعم الإغاثي والطبي للشعب الفلسطيني في مختلف الأزمات. ومع تزايد الضغط على المستشفيات ونقص المستلزمات الطبية الأساسية، برزت الحاجة الماسة لتدخل دولي عاجل ومستدام لإنقاذ الأرواح وتخفيف المعاناة، خاصة بين الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال والنساء.
أبعاد الشراكة الاستراتيجية في رعاية الأطفال المصابين في غزة
بموجب إعلان النوايا الموقع، سيتم توسيع نطاق الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين السعودي والبريطاني لتمويل وتنفيذ مشاريع إنسانية نوعية تركز على رعاية الأطفال المصابين في غزة. تكتسب هذه الشراكة أهمية بالغة نظراً للارتفاع الملحوظ في أعداد الأطفال الذين تعرضوا لبتر في الأطراف جراء الأحداث الأخيرة. وتتطلب هذه الحالات رعاية طبية طويلة الأمد، تشمل الحاجة المتكررة لاستبدال الأطراف الاصطناعية بما يتناسب مع استمرار نمو الأطفال الجسدي، وهو ما يمثل تحدياً طبياً ولوجستياً كبيراً يسعى هذا التحالف لتجاوزه.
تدخلات جراحية وتطوير للكوادر الطبية
لا يقتصر الدعم على توفير الأطراف الاصطناعية فحسب، بل يمتد ليشمل تقديم الرعاية الجراحية الطارئة وعلاج المصابين بأحدث الطرق الطبية. كما يتضمن الاتفاق دعم البنية التحتية الصحية المتبقية، وتفعيل برامج صارمة لمكافحة العدوى والوقاية منها، وهو أمر حيوي في بيئات النزاع المكتظة. علاوة على ذلك، سيتم تقديم دعم تشغيلي مكثف وتدريب متخصص للكوادر الطبية المحلية لضمان استدامة الرعاية. وقد أُسندت مهمة تنفيذ هذه البرامج الطبية المتقدمة إلى جامعة إمبريال كوليدج (Imperial College) العريقة، مما يضمن تطبيق أعلى المعايير الصحية العالمية.
يحمل هذا التعاون السعودي البريطاني تأثيراً إيجابياً واسع النطاق. فعلى الصعيد المحلي، سيساهم بشكل مباشر في إنقاذ حياة مئات الأطفال وتأهيلهم بدنياً ونفسياً للاندماج في المجتمع مجدداً. وإقليمياً، يعزز هذا الاتفاق من استقرار المنظومة الصحية المجاورة التي تستقبل الحالات الحرجة. أما دولياً، فإنه يقدم نموذجاً يحتذى به للشراكات الإنسانية الفاعلة بين الدول المانحة والمؤسسات الأكاديمية الكبرى، مما يؤكد على أهمية تضافر الجهود العالمية لمواجهة الكوارث الإنسانية وتقديم الإغاثة العاجلة للمتضررين في مناطق النزاع.


