أكد المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، على الأهمية البالغة التي تلعبها الشراكات الإستراتيجية في تعزيز العمل الإنساني وتطوير آليات تقديم المساعدات الإغاثية حول العالم. جاء ذلك خلال مشاركته الفاعلة في مؤتمر الشراكات العالمية الذي انعقد في العاصمة البريطانية لندن، حيث شدد على ضرورة أن تستند التدخلات الإنسانية إلى الأدلة العلمية والابتكار لضمان تحقيق أقصى درجات الفاعلية والكفاءة في الاستجابة للأزمات.
دور مركز الملك سلمان في تعزيز العمل الإنساني عالمياً
منذ تأسيس مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في عام 2015 بتوجيه كريم من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، أخذت المملكة العربية السعودية على عاتقها ريادة الجهود الإغاثية الدولية. وقد شكل المركز ذراعاً إنسانياً قوياً يمتد ليصل إلى عشرات الدول حول العالم، مقدماً آلاف المشاريع الإغاثية والتنموية. وفي هذا السياق، أشاد الدكتور الربيعة بالتعاون الوثيق والقائم بين المركز ووزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية، بالإضافة إلى مؤسسة مجتمع جميل، مؤكداً أن هذه التحالفات تمثل نموذجاً يحتذى به في توحيد الجهود الدولية لمواجهة التحديات الإنسانية المتزايدة.
بناء جسور التواصل بين العلوم والعمل الخيري
تأتي تصريحات الدكتور الربيعة ضمن جلسة نقاشية هامة حملت عنوان (حالات الطوارئ الإنسانية: بناء جسور التواصل بين العلوم في المملكة المتحدة والعمل الخيري العالمي والجهات المانحة غير التقليدية). وخلال الجلسة، استعرض معاليه جهود المركز الحثيثة في تنفيذ المبادرات الطبية والإنسانية النوعية. ومن أبرز هذه الجهود إنشاء مراكز الأطراف الاصطناعية التي أعادت الأمل للكثيرين، وتسيير البعثات الطبية التطوعية المتخصصة لعلاج الأطفال، والتي انطلقت منذ عام 2018م وحققت نجاحات ملموسة في إنقاذ الأرواح وتخفيف المعاناة.
الأثر الإقليمي والدولي للاستجابة الإنسانية المشتركة
تكتسب هذه الشراكات أهمية استثنائية في ظل الظروف الراهنة، حيث تترك أثراً عميقاً على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. إقليمياً، أوضح الدكتور الربيعة أن الأزمات الإنسانية المتلاحقة، وفي مقدمتها الوضع المأساوي في قطاع غزة، تتطلب تكاتفاً عاجلاً للجهود الدولية لتوفير الرعاية الصحية والدعم الإنساني للمحتاجين. أما على الصعيد الدولي، فإن تكامل الأدوار وتبادل الخبرات بين المنظمات المانحة يسهم في خلق استجابة أسرع وأكثر شمولية، مما يقلل من تداعيات الكوارث والنزاعات على المجتمعات الهشة.
استدامة الأثر الإنساني وإعادة الأمل
وفي ختام كلمته، أعرب الدكتور الربيعة عن اعتزاز مركز الملك سلمان للإغاثة بالمشاركة في هذه المبادرات الإنسانية النبيلة، التي تهدف بالدرجة الأولى إلى توفير الرعاية الطبية المتخصصة وخدمات إعادة التأهيل للأطفال المتضررين. وأشار إلى أن توحيد الجهود والخبرات بين الشركاء لا يسهم فقط في تحقيق أثر إنساني مستدام ومنقذ للأرواح، بل يعزز أيضاً من جهود إعادة الأمل وحفظ الكرامة الإنسانية للمتضررين من النزاعات والكوارث في كل مكان، مؤكداً أن العمل الإنساني المشترك هو السبيل الأمثل لبناء مستقبل أكثر أماناً واستقراراً للبشرية جمعاء.


