نفت حكومة إقليم كردستان العراق بشكل قاطع التقارير الإعلامية التي تحدثت عن تورط الإقليم في تسليح وإرسال أحزاب كردية معارضة إلى داخل الأراضي الإيرانية. ويأتي هذا النفي الرسمي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، حيث أكد المتحدث باسم الحكومة أن هذه الأنباء عارية عن الصحة تماماً، مشدداً على أن الإقليم ليس طرفاً في أي معادلات عسكرية تستهدف دول الجوار.
تفاصيل النفي الرسمي والالتزام بالحياد
في تصريحات رسمية، أوضح المتحدث باسم حكومة الإقليم أن المزاعم التي تدعي بأن أربيل جزء من مخطط لتسليح المعارضة الكردية الإيرانية ودفعها عبر الحدود هي "مرفوضة جملة وتفصيلاً". وأضاف المتحدث أن حكومة إقليم كردستان والأحزاب السياسية العاملة فيها تلتزم بسياسة النأي بالنفس، وليسوا جزءاً من أي حملة تهدف لتوسيع رقعة الحرب أو زيادة حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط، التي تعاني أصلاً من عدم الاستقرار.
خلفيات التوتر وملف المعارضة الكردية
لفهم سياق هذا النفي، يجب النظر إلى التاريخ الطويل والمعقد للعلاقات الحدودية بين العراق وإيران. تتواجد أحزاب كردية إيرانية معارضة داخل أراضي إقليم كردستان منذ عقود، وهو ملف لطالما شكل نقطة خلاف جوهرية بين طهران وبغداد وأربيل. وقد شهدت السنوات الماضية توقيع اتفاقيات أمنية بين العراق وإيران تهدف لنزع سلاح هذه الجماعات وإبعادها عن الشريط الحدودي، إلا أن الاتهامات المتبادلة تطفو على السطح مع كل أزمة إقليمية، مما يضع الإقليم في موقف دقيق يتطلب توازناً سياسياً حذراً.
التقارير الاستخباراتية والتحركات الميدانية
على الجانب الآخر، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن وزارة الاستخبارات في طهران قولها إنها استهدفت مواقع تابعة لما وصفتها بـ"جماعات انفصالية" كانت تخطط للتسلل عبر الحدود الغربية، مؤكدة تكبيد هذه المجموعات خسائر فادحة. وتزامن ذلك مع تقارير نشرتها وسائل إعلام عراقية وموقع "المونيتور"، تحدثت عن تحركات لتحالف جماعات كردية إيرانية، بدعم مزعوم من الولايات المتحدة، للانخراط في حملة أوسع ضد النظام الإيراني.
وأشارت المصادر إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أجرى اتصالات مع الزعيمين الكرديين مسعود بارزاني وبافل طالباني لمناقشة هذه التطورات، وسط أنباء عن تزويد تلك القوات بمعدات عسكرية استعداداً لعبور الحدود.
موقف حكومة إقليم كردستان وسط التجاذبات الدولية
يواجه الإقليم تحديات جيوسياسية كبيرة، حيث يسعى للحفاظ على علاقات متوازنة مع الولايات المتحدة كحليف استراتيجي، ومع إيران كجار قوي ومؤثر. إن أي انخراط للإقليم في أعمال عسكرية ضد إيران قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على المستوى الاقتصادي والأمني، وقد يعرض مدن الإقليم لضربات صاروخية كما حدث في فترات سابقة. لذا، يُقرأ النفي الحالي كمحاولة لقطع الطريق أمام أي ذريعة قد تستخدم لتصعيد الموقف ضد الإقليم.
وفي سياق متصل، صرح مسؤول في "ائتلاف القوى السياسية لكردستان إيران" بأن الجماعات المسلحة المتمركزة في العراق قد بدأت بالفعل هجمات عسكرية، مشيراً إلى أن مقاتلي "حزب حياة كردستان الحرة" اتخذوا مواقع قتالية داخل الأراضي الإيرانية، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الميداني.


