أعلن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، اليوم (الخميس)، موقف بلاده الرسمي تجاه الأنباء المتداولة حول الدعم العسكري لإيران، مؤكداً أن روسيا لم تتلقَ أي طلبات من طهران للحصول على المساعدة اللازمة فيما يخص الأسلحة. ويأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، مما يسلط الضوء على طبيعة التحالف القائم بين القوتين.
وفي رده على سؤال صحفي حول نية موسكو تقديم مساعدة مادية أو توريد أسلحة للجانب الإيراني، كان بيسكوف حاسماً بقوله: «في هذه الحالة، لم تكن هناك أي طلبات من الجانب الإيراني، موقفنا ثابت معروف للجميع، ولم تحدث أي تغييرات في هذا الصدد».
أبعاد الشراكة الاستراتيجية بين موسكو وطهران
لفهم سياق تصريحات الكرملين، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية والسياسية للعلاقات بين البلدين. فقد أبرمت إيران العام الماضي اتفاقية شراكة استراتيجية طويلة الأمد مدتها 20 عاماً مع موسكو، وهي خطوة عكست رغبة الطرفين في تعزيز التعاون لمواجهة العقوبات الغربية المفروضة عليهما. وتتجاوز هذه الشراكة الجوانب السياسية لتشمل تعاوناً تقنياً ونووياً، حيث تقوم روسيا ببناء وحدتين نوويتين جديدتين في بوشهر، وهو موقع محطة الطاقة النووية الوحيدة في إيران.
وعلى الصعيد العسكري، تشير التقارير الدولية إلى تعاون متبادل، حيث زودت إيران روسيا بطائرات مسيرة من طراز «شاهد»، والتي استُخدمت في النزاع القائم في أوكرانيا، مما يعزز فرضية التحالف الوثيق رغم نفي وجود طلبات آنية جديدة للتسليح من جانب طهران في الوقت الراهن.
الكرملين يهاجم السياسات الأمريكية و«التهديد الوهمي»
لم يقتصر الموقف الروسي على النفي، بل انتقل إلى الهجوم الدبلوماسي، حيث اتهمت روسيا الولايات المتحدة باستغلال ما وصفته بـ«تهديد وهمي» من إيران كذريعة لتنفيذ أجندات سياسية تهدف للإطاحة بالنظام الدستوري في طهران. ووصفت موسكو دعوات واشنطن للإيرانيين بانتزاع السلطة من قادتهم بأنها «انتهازية وغير إنسانية».
وفي تصعيد للهجة الخطاب، صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن الحديث عن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وأفراد من عائلته يُعد «جريمة قتل دنيئة» تنتهك كافة الأعراف والقانون الدولي. ويعكس هذا التصريح رؤية الكرملين لخطورة التدخلات الخارجية في شؤون الدول ذات السيادة، معتبراً أن هذه الممارسات تهدد الاستقرار الإقليمي والدولي.
واشنطن ومفاوضات التغيير
من جانبها، أوضحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن واشنطن استخدمت المفاوضات الدبلوماسية مع إيران كغطاء للتستر على خططها الحقيقية لتغيير النظام. وأشارت إلى أن المفاوضات ظلت جارية حتى الأسبوع الماضي قبل بدء الهجمات مباشرة، مما يكشف عن نوايا مبيتة لدى الغرب.
وأضافت زاخاروفا في تصريحات صحفية: «لا شك أن التهديد الإيراني الوهمي المختلق الذي تكرر على مدى سنوات لم يكن سوى ذريعة لتنفيذ خطة طال انتظارها للإطاحة بالنظام الدستوري لدولة ذات سيادة، التي لا تروق لواشنطن وتل أبيب». كما انتقدت دعوات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب للإيرانيين للثورة ضد رجال الدين، واصفة إياها بالانتهازية، حيث يدعي الغرب دعم تطلعات الشعوب بينما يعمل فعلياً على حرمانهم من استقرار بلادهم.


