أعلن الكرملين أن جهود الوساطة مع أوكرانيا قد وصلت إلى طريق مسدود، واصفاً إياها بأنها “مجمدة” في الوقت الراهن. وأكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، أن الموقف الأوروبي، الذي يركز بشكل أكبر على استمرار الصراع بدلاً من البحث عن حلول سلمية، يجعل من أي دور وسيط له أمراً بعيد المنال. وتأتي هذه التصريحات لتزيد من تعقيد المشهد في الأزمة الأوكرانية، وتلقي بظلال من الشك حول مستقبل أي مفاوضات سلام محتملة في المدى القريب.
وفي تصريحات نقلتها وكالة “رويترز”، قال بيسكوف يوم الثلاثاء: “أولاً وقبل كل شيء، من غير المنطقي والخطأ على الأرجح بدء جهود الوساطة بفرض شروط معينة على روسيا. وبالطبع، هذا أمر غير مقبول بالنسبة لنا”. وأضاف بيسكوف أنه لا توجد حالياً أي خطط لإجراء مكالمة هاتفية بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، على الرغم من استمرار الاتصالات بين مبعوثين أمريكيين، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مع كل من موسكو وكييف.
مسار دبلوماسي شائك.. لماذا توقفت جهود الوساطة مع أوكرانيا؟
تعود جذور الصراع الحالي إلى توترات طويلة الأمد تصاعدت بشكل كبير منذ عام 2014، وبلغت ذروتها مع بدء العملية العسكرية الروسية في فبراير 2022. منذ ذلك الحين، جرت عدة محاولات للتفاوض، أبرزها المحادثات التي استضافتها تركيا في إسطنبول خلال الأسابيع الأولى من الحرب، والتي لم تسفر عن أي اختراق حقيقي. تمثلت العقبات الرئيسية دائماً في القضايا الجوهرية المتعلقة بالسيادة على الأراضي في شرق وجنوب أوكرانيا، ومستقبل وضع أوكرانيا كدولة محايدة، بالإضافة إلى المطالب الأمنية لكلا الطرفين. ومع استمرار القتال وتغير موازين القوى على الأرض، أصبحت مواقف الجانبين أكثر تشدداً، مما قلص مساحة الحلول الوسط الممكنة.
مواقف دولية متباينة وتأثيرها على الأزمة
انتقد بيسكوف بشدة ما وصفه بـ “الموقف المتضارب” للقوى الأوروبية الكبرى مثل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا. وأشار إلى أن قادة هذه الدول يتحدثون عن السلام، لكنهم في الوقت نفسه يواصلون تزويد كييف بأسلحة جديدة ومتطورة، مما يساهم في إطالة أمد الحرب. ويأتي هذا في سياق الدعم العسكري والمالي الكبير الذي يقدمه الغرب لأوكرانيا، والذي تعتبره موسكو تدخلاً مباشراً في الصراع. وقد شهدت الفترة الأخيرة اجتماعات مكثفة بين القادة الأوروبيين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، كان آخرها لقاء جمعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني، حيث تم التأكيد على استمرار الدعم الأوروبي لكييف. هذا الانقسام في الرؤى بين روسيا والغرب حول كيفية إنهاء الحرب يمثل التحدي الأكبر أمام أي جهود وساطة مستقبلية، حيث يرى كل طرف أن الطرف الآخر غير جاد في التوصل إلى تسوية عادلة.


