في لحظة سياسية فارقة تشهدها المملكة المتحدة، استقبل الملك تشارلز الثالث في قصر باكنغهام النائب آندي بيرنهام، وكلفه رسمياً بمهمة تشكيل الحكومة البريطانية الجديدة. يأتي هذا التكليف في أعقاب الاستقالة المفاجئة التي تقدم بها السير كير ستارمر من منصب رئاسة الوزراء، بعد فترة واجه فيها تحديات متزايدة داخل حزب العمال وتراجعاً في شعبيته على خلفية قرارات أثارت جدلاً واسعاً.
يصعد بيرنهام، البالغ من العمر 56 عاماً، إلى قمة السلطة في داونينغ ستريت وهو يحمل لقب “ملك الشمال”، وهو اللقب الذي اكتسبه خلال فترة توليه منصب عمدة مانشستر الكبرى، حيث بنى سمعة قوية كسياسي قريب من هموم المواطنين خارج العاصمة لندن. وبفوزه الساحق في انتخابات زعامة الحزب بدعم بلغ قرابة 95% من نواب حزبه، يدخل بيرنهام رئاسة الوزراء بتفويض قوي، ولكنه يرث تركة مثقلة بالتحديات. ويعد بيرنهام سابع رئيس وزراء لبريطانيا خلال عقد واحد فقط، مما يعكس حالة عدم الاستقرار السياسي التي مرت بها البلاد في السنوات الأخيرة.
مرحلة جديدة في داونينغ ستريت
يمثل وصول آندي بيرنهام إلى المنصب الأعلى تحولاً مهماً في المشهد السياسي البريطاني. فبعد سنوات من الاضطرابات التي أعقبت استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتداعيات جائحة كورونا، تتجه الأنظار إلى بيرنهام لتحقيق الاستقرار المفقود. تستند شعبيته إلى خطابه الذي يركز على العدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق بين شمال إنجلترا وجنوبها. وقد عكس خطابه الأول بعد التكليف هذه الرؤية، حيث شدد على ضرورة “استعادة الثقة في السياسة” وتوحيد الأمة لمواجهة الصعاب.
أولويات بيرنهام وتحديات تشكيل الحكومة البريطانية
أمام رئيس الوزراء الجديد استحقاقات عاجلة لا تحتمل التأخير. ففي كلمته الأولى، تعهد بيرنهام بتقديم خطة عشرية شاملة، معلناً أن أول قراراته سيكون إنهاء ظاهرة النوم في العراء، وهي قضية اجتماعية ملحة. وأشارت مصادر مقربة منه، مثل لوسي باول، إلى أن أولويات الحكومة ستتركز بشكل أساسي على معالجة أزمة تكاليف المعيشة التي أثقلت كاهل الأسر البريطانية، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق الحكومي لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه. ويواجه بيرنهام الآن مهمة دقيقة تتمثل في اختيار فريقه الوزاري، وعلى رأسه منصب وزير المالية، وهو المنصب الذي شهد تغييرات متكررة في الحكومات السابقة وأصبح عاملاً رئيسياً في استقرارها أو سقوطها.
على الصعيد الدولي، سترقب العواصم الأوروبية والعالمية بحذر سياسات حكومة بيرنهام، خاصة فيما يتعلق بملف العلاقات مع الاتحاد الأوروبي بعد بريكست، وموقف بريطانيا من القضايا العالمية الكبرى مثل الحرب في أوكرانيا والعلاقات مع الولايات المتحدة والصين. إن قدرة بيرنهام على الموازنة بين الملفات الداخلية الضاغطة والتحديات الخارجية المعقدة ستحدد بشكل كبير مدى نجاح فترة ولايته في داونينغ ستريت.


