في أجواء إيمانية مفعمة بالروحانية، أكد خطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور عبدالله بن عواد الجهني، أن مشاعر المسلم تتحرك دائماً بشوق واشتياق إلى بيت الله العتيق من أجل أداء العمرة والحج، موصياً عموم المسلمين بضرورة تقوى الله عز وجل ومراقبته في السر والعلن.
رسائل خطيب المسجد الحرام لضيوف الرحمن
أوضح خطيب المسجد الحرام في خطبة الجمعة أن الله سبحانه وتعالى منّ على أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- بالهداية لمعالم الحق، ويسر لها سبل الرشاد وأبواب الأمل. وشدد فضيلته على أن الحج فريضة واجبة مرة واحدة في العمر على المستطيع، داعياً من أراد الحج إلى تجريد النية لله تعالى، ومطابقة عمله لسنة النبي الكريم، مع الحرص على أن تكون النفقة من كسب حلال طيب. كما حث الحجاج على تعظيم حرمات الله، والالتزام بالآداب في البلد الأمين، وإخلاص الدعاء لله وحده باعتباره قاضي الحاجات ومجيب الدعوات.
الأهمية الروحية والتاريخية لرحلة الحج والعمرة
تضرب شعيرة الحج والعمرة بجذورها في أعماق التاريخ الإسلامي، حيث تمثل امتداداً لدعوة نبي الله إبراهيم عليه السلام. ومنذ فجر الإسلام، شكلت مكة المكرمة والمدينة المنورة مهوى لأفئدة المسلمين من شتى بقاع الأرض. إن هذه الرحلة الإيمانية ليست مجرد أداء لطقوس دينية، بل هي تجديد للعهد مع الله، وتجسيد حي لوحدة الأمة الإسلامية باختلاف ألسنتها وألوانها، حيث يجتمع الملايين في صعيد واحد، يلبون نداءً واحداً، مما يعكس أسمى معاني المساواة والتآخي الإنساني.
تأثير عالمي وجهود استثنائية لخدمة ضيوف الرحمن
على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي، يحمل نجاح مواسم الحج والعمرة تأثيراً بالغ الأهمية. فقد سخرت حكومة المملكة العربية السعودية -أيدها الله- كافة إمكاناتها المادية والبشرية لخدمة الحرمين الشريفين. وأشار الشيخ الجهني إلى أن المملكة وفرت علماء ومرشدين في كل ميقات لتوجيه الحجاج، بالإضافة إلى تسخير أحدث الأنظمة الرقمية والتكنولوجية لتسهيل مناسك ضيوف الرحمن. هذا التنظيم الدقيق يعزز من مكانة المملكة كقائدة للعالم الإسلامي، ويقدم نموذجاً عالمياً فريداً في إدارة الحشود الضخمة وضمان أمنهم وسلامتهم.
خطبة المسجد النبوي: الأمن والإيمان ركيزتان لاستقرار المجتمعات
وفي سياق متصل، تحدث إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف، الشيخ الدكتور علي بن عبدالرحمن الحذيفي، عن الأهمية القصوى لتقوى الله ومكانة الأمن في الإسلام. وأكد أن الشريعة الإسلامية السمحاء قامت على توحيد الله وصيانة حقوق العباد. وبيّن فضيلته أن الأمن الحقيقي والسلام في الأرض هما ثمرة من ثمار الإيمان الصادق، مشيراً إلى أن نقص الإيمان والوقوع في المظالم يؤثر سلباً على طمأنينة الإنسان.
ونوه الشيخ الحذيفي بأن شعائر الإسلام، كالصلاة والزكاة، لا يمكن أن تُقام على وجهها الأكمل إلا في ظل مجتمع يسوده الأمن والاستقرار. واختتم خطبته بتذكير المسلمين بضرورة المداومة على شكر الله على نعمة الأمن والأمان، محذراً من المعاصي التي تزيل النعم، وداعياً إلى اغتنام الأوقات الفاضلة بالأعمال الصالحة والاستعداد للدار الآخرة.


