في خطوة تهدف إلى تعزيز الوعي المهني، نظّم فرع هيئة الصحفيين السعوديين بمنطقة جازان ورشة عمل نوعية بعنوان «الإعلام والحقوق القانونية»، والتي تناولت بعمق العلاقة بين الإعلام والقانون. أقيمت الفعالية بالتعاون مع بيت الثقافة بجازان، وشهدت حضوراً لافتاً من نخبة الإعلاميين والمثقفين في المنطقة، مما يعكس الاهتمام المتزايد بفهم الأطر التشريعية التي تحكم العمل الإعلامي في المملكة.
استضافت الورشة المحامي والمستشار القانوني منصور بن علي الشماخي، الذي قدم عرضاً شاملاً استعرض فيه العلاقة الجدلية والتكاملية بين الإعلام، الذي يُعرف بـ “السلطة الرابعة”، والتشريعات القانونية المنظمة له. وشهدت الورشة حضور مدير فرع هيئة الصحفيين بجازان، الدكتور علي بن إبراهيم خواجي، إلى جانب كوكبة من الإعلاميين والمهتمين بالأنظمة العدلية والإعلامية.
تطور المشهد الإعلامي وأهمية التنظيم القانوني
يأتي تنظيم هذه الورشة في سياق تحولات متسارعة يشهدها المشهد الإعلامي في المملكة العربية السعودية والعالم. فمع بزوغ العصر الرقمي وانتشار منصات التواصل الاجتماعي، لم تعد الممارسة الإعلامية مقتصرة على المؤسسات التقليدية، بل أصبحت أكثر ديناميكية وتحدياً. هذا التطور فرض ضرورة ملحة لمواكبة التشريعات والقوانين، مثل نظام مكافحة جرائم المعلوماتية ونظام المطبوعات والنشر، لضمان تحقيق التوازن بين حرية التعبير وحماية حقوق الأفراد والمجتمع. وتسعى مثل هذه المبادرات إلى تزويد الإعلاميين بالأدوات المعرفية اللازمة للتعامل مع هذا الواقع الجديد، وتجنب المزالق القانونية التي قد تنشأ عن ممارسة النقد أو نشر المعلومات.
محاور رئيسية لتعزيز الوعي في العلاقة بين الإعلام والقانون
سعت الورشة إلى تحقيق حزمة من الأهداف الإستراتيجية التي تصب في مصلحة العمل الصحفي، حيث ركزت على تسليط الضوء على العلاقة الوثيقة بين الممارسة الإعلامية اليومية والمنظومة التشريعية. ومن أبرز أهدافها توعية الإعلاميين والنشطاء بحدود حرية التعبير وفق الأنظمة، وتوضيح المسؤولية القانونية المترتبة على قضايا النشر الإلكتروني وحقوق الملكية الفكرية. كما هدفت إلى تعريف الصحفي بالحقوق التي كفلها له النظام لضمان أداء رسالته دون عوائق. وقد أثرى الحضور النقاش بمداخلات قيمة، ركزت في مجملها على التحديات التي تواجه الإعلامي في التفريق بين النقد البنّاء والتجاوزات التي تقع تحت طائلة نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، مما يؤكد على أهمية هذه اللقاءات في صقل المهارات ورفع مستوى الوعي المهني لدى العاملين في القطاع.


