يواصل الجيش الإسرائيلي، لليوم العاشر على التوالي، إغلاق منطقة “رأس العين” في بلدة قصرة الواقعة جنوب شرقي نابلس في الضفة الغربية المحتلة، وسط تصاعد التوتر بين السكان والمستوطنين وفرض قيود مشددة على حركة الأهالي.
وأكد سكان محليون أن القيود المفروضة تعرقل حركة المواطنين وتمنعهم من الوصول إلى عدد من المنازل، كما تمنع المتضامنين والوفود من الوصول إلى المنطقة، في حين تستمر حركة المستوطنين في محيط المنازل.
تدخل أمريكي وانتقادات للمستوطنين
وقد تحولت الأزمة في البلدة إلى قضية تحظى باهتمام دولي، نظراً لوجود عائلة فلسطينية أمريكية ضمن المتضررين؛ حيث عاد مواطن فلسطيني يحمل الجنسية الأمريكية من ولاية أوهايو للانضمام إلى عائلته التي يواجه منزلها حصاراً من المستوطنين منذ أكثر من أسبوع.
وفي موقف لافت، وجه السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، انتقاداً حاداً للمستوطنين المشاركين في حصار المنازل الفلسطينية.
إعلان منطقة عسكرية مغلقة
وبدأت الأزمة بمحاصرة مستوطنين لثلاثة منازل فلسطينية وقطع المياه والكهرباء عنها وتقييد حركة قاطنيها، قبل أن يعلن الجيش الإسرائيلي المنطقة “منطقة عسكرية مغلقة” ويرسل تعزيزات إليها، مفككاً بؤرتين استيطانيتين غير قانونيتين قرب بلدتي “قصرة” و”جالود”.
وقد فجر تعامل قوات الاحتلال مع المستوطنين انتقادات واسعة، بعدما أظهرت مشاهد جنوداً يتعاملون معهم دون إبعادهم بشكل حاسم، بينما فرضت قيود مشددة على حركة الفلسطينيين.
بؤرة توتر مستمرة
ولا تعد هذه الأحداث الأولى التي تشهدها منطقة “رأس العين”؛ ففي فبراير الماضي، أقام مستوطنون بؤرة رعوية جديدة على مسافة تتراوح بين 300 و500 متر من منازل فلسطينية، وسط شكاوى من اعتداءات وقيود على وصول السكان إلى أراضيهم.
وفي 26 يوليو الماضي، تعرض مسجد في البلدة للحرق وكتبت على جدرانه عبارات باللغة العبرية، وأعلن الجيش الإسرائيلي حينها فتح تحقيق في الواقعة مشيراً إلى فرار المشتبه بهم قبل وصول قواته.
وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد أوسع لعنف المستوطنين في الضفة الغربية؛ حيث تشير بيانات أممية إلى أن البلدة سجلت خلال عام 2026 عدداً من هجمات المستوطنين يفوق أي تجمع فلسطيني آخر في الضفة، مما جعلها واحدة من أبرز بؤر التوتر خلال الأشهر الأخيرة.


